مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٨ - الضابط في اقتناص المفهوم
الشرط يكون بحكم الإطلاق عبارة عن مطلق وجود الحكم لا صرف وجوده، فمهماكان الحكم ثابتاً كان ثبوته مقارناً لثبوت الشرط، وهذا ـ كما ترى ـ يستلزم الانتفاء عند الانتفاء ولو فرض عدم كون الشرط علّة منحصرة. فمدّعي المفهوم لو أثبت إحدى هذه الدعاوى الثلاث ـ أي: العلّيّة الانحصاريّة للشرط، أو وضع الأداة لحصر الجزاء في فرض الشرط، أو تعليق طبيعيّ الحكم بحسب الإطلاق على الشرط ـ كفاه في إثبات دعواه في المفهوم وليس أمره منحصراً في إثبات الدعوى الاُولى.
وأمّا ما هو الضابط لاقتناص المفهوم في نظر المحقّق العراقيّ(رحمه الله) ـ وهو كون المعلّق على الشرط هو سنخ الحكم لا شخصه بعد فرض مسلّميّة كون الشرط علّة منحصرة للجزاء ـ فاعلم أنّ المحقّق العراقيّ(رحمه الله) في الحقيقة له دعاوى أربع:
الاُولى: توقّف المفهوم على كون الشرط علّة منحصرة للجزاء كما قال المشهور أيضاً بذلك.
الثانية: أنّ كون الشرط على نحو العلّيّة المنحصرة مسلّم حتّى عند المنكرين للمفهوم ولو ارتكازاً.
الثالثة: أنّه لو كان المعلّق على الشرط هو شخص الحكم لما كان للقضيّة مفهوم; بداهة أنّ غاية ما تقتضي الجملة حينئذ انتفاء شخص الحكم عند انتفاء الشرط.
الرابعة: أنّه لو كان المعلّق على الشرط سنخ الحكم كانت القضيّة ذات مفهوم; لأنّ المفروض أنّ الشرط علّة منحصرة، فبانتفائه ينتفي سنخ الحكم.
وقد ذكر(رحمه الله) في وجه مسلّميّة كون الشرط على نحو العلّيّة المنحصرة: أنّ كلتا الطائفتين ـ أعني: القائلين بالمفهوم والمنكرين له ـ سلّموا في باب المطلق والمقيّد فيما إذا كانا مثبتين كقوله: (أعتق رقبة) و(أعتق رقبة مؤمنة) أنّه لو علم كون الحكم الذي في نظر المولى ـ المبيّن تارةً في ضمن المطلق واُخرى في ضمن المقيّد ـ واحداً، ولم نحتمل أنّ مقصوده بالكلام المطلق بيان حكم ومقصوده بالكلام المقيّد