مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢١ - وجه الفرق بين أسماء العدد وأدوات العموم
وجه الفرق بين أسماء العدد وأدوات العموم
الجهة الثالثة: فيما صار مورداً للاشتباه مع أداة العموم.
إنّ العموم ـ وهو الاستيعاب ـ لا يختصّ باستيعاب الأفراد، بل قد يكون استيعاباً للأجزاء، كقولك: (قرأت كلّ الكتاب)، و(يجب إمساك جميع اليوم). ومن هنا وقع الاشتباه بين أسماء العدد وأداة العموم، فربّما يشكل الفرق بين كلمة (عشرة) مثلا وأداة العموم; إذ إنّ كلمة (عشرة) مستوعبة لأجزائها.
وذكر المحقّق الخراسانيّ(رحمه الله) في حلّ هذا الإشكال: أنّ العموم عبارة عن شمول الأفراد لا الأجزاء[١].
ويرد عليه: منع ذلك، بل العموم معناه الاستيعاب سواء كان استيعاباً للأفراد، كقولك: (إقرأ كلّ كتاب)، أو كان استيعاباً للأجزاء، كقولك: (إقرأ كلّ الكتاب) ولا مبرّر لتخصيص العموم بالأوّل.
وذكر المحقّق العراقيّ(رحمه الله) في حلّه: أنّ العموم عبارة عن استيعاب المدخول، بمعنى أنّ المستوعَب بالفتح غير أداة الاستيعاب، وفي مثل كلمة (عشرة) يكون المستوعَب نفس أداة الاستيعاب[٢].
ويرد عليه أيضاً: أنّ العموم إنّما هو الاستيعاب، ولو فُرض لفظ يدلّ بنفسه على الاستيعاب والمستوعِب والمستوعَب جميعاً فليس هنا وجه فنّيّ لعدم عدّه من
[١] راجع الكفاية، ج ١، ص ٣٣٢ بحسب طبعة المشكينيّ.
[٢] راجع المقالات، ج ١، المقالة: ٣٠، ص ٤٣١ ـ ٤٣٢ بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ.