مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٦٣ - الكلام في اعتبارات وتقسيمات الماهيّة لمعرفة معنى الإطلاق وإمكان استفادته من الوضع
والثالث: أنّ الجامع بين المطلق والمقيّد عبارة عن المطلق الذاتيّ الذي هو الماهيّة المحدّدة بحدودها، وسيأتي منّا ـ إن شاء الله ـ اختيار أنّ هذا هو الموضوع له اللفظ.
وقد وافق المحقّق العراقيّ(رحمه الله) على الأوّل والثالث، أعني: ما هو معنى التقييد وما هو الموضوع له اللفظ، فإنّه وإن لم يعبّر بمثل تعبيرنا لكن واقع مراده ما ذكرناه.
ولكنّه خالف في معنى الإطلاق الذي هو قسيم للتقييد وفي مقابله فقال: إنّ الإطلاق عبارة عن عدم التقييد بمعنى كون المفهوم غير مقيّد، أي: أن يكون واقع فاقد القيد وأن يكون عنوان فاقد القيد صادقاً عليه بالحمل الشائع وليس عبارة عن التقييد بفقدان القيد، وفرّع(قدس سره) على ذلك: أنّ الجامع بين هذين القسمين لا يمكن تصويره مستقلاًّ، فإنّه يكون دائماً في ضمن أحد القسمين; إذ إنّ كلّ ماهيّة تتصوّر فإمّا أن يتصوّر لها قيد أو لا: فعلى الأوّل تكون مقيّدة، وعلى الثاني تكون مطلقة، وارتفاع النقيضين محال، فالجامع بينهما دائماً لا يتصوّر إلاّ في ضمن أحد فرديه[١].
أقول: لا يخفى أنّ الإطلاق بناءً على ما أفاده(قدس سره) يكون نتيجة لقضيّة تصديقيّة، وهي: أنّ الماهيّة فاقدة للقيد، في حين أنّه بناءً على ما ذكرناه يكون عبارة عن التحصيص بعدم القيد الذي هو في دائرة المداليل التصوّريّة.
وما ذكرناه هو الحقّ; لأنّه يرد على الأوّل: أنّ حمل فقدان القيد على الماهيّة إمّا أن يكون بقطع النظر عن وجودها التصوّريّ، وإمّا أن يكون بالنظر إلى ما بعد
[١] راجع المقالات، ج ١، المقالة: ٣٩، ص ٤٩٢ بحسب طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ، ونهاية الأفكار… ج ١ ـ ٢، ص ٥٦٢ بحسب طبعة جماعة المدرّسين بقم.