مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٣٢٧ - الكلام فيما اختلف فيه العلمان
المقدّمات غير واضحة في نفسها وغير واضحة الاستنتاج بعد فرض صحّتها.
أقول: لا يخفى أنّه لو تمّت مقدّماته وقلنا: إنّ العدم مأخوذ على نحو النعتيّة ـ سواء فسّرنا النعتيّة بما يقولون من الربط أو أرجعنا العدم النعتيّ إلى أمر وجوديّ ـ فلا إشكال في النتيجة، فإنّ العدم النعتيّ بكلّ من المعنيين لم يكن ثابتاً في الأزل حتّى يستصحب. هذا.
وأورد السيّد الاُستاذ ـ دامت بركاته ـ على المحقّق النائينيّ(قدس سره) : أنّ كون انقسام العامّ بلحاظ صفاته وخصوصيّاته مقدّماً على انقسامه بلحاظ مقارناته صِرف دعوى لا برهان عليه، بل الانقسامان في عرض واحد، وكلّ من العدم النعتيّ والمحموليّ بعد فرض وجود الموضوع متلازمان، فالتقييد بأيّ واحد منهما يغني عن التقييد بالآخر، نظير إغناء التقييد باستقبال القبلة عن التقييد باستدبار الجدي وبالعكس في مورد تتقابل القبلة والجدي.
أقول: إنّ المحقّق النائينيّ(قدس سره) لم ينقل عنه في التقريرات برهان على دعوى تقدّم انقسام العامّ بلحاظ صفاته على انقسامه بلحاظ مقارناته إلاّ أنّه(رحمه الله) ادّعى في رسالة اللباس المشكوك بداهة ذلك[١] مضيفاً دعوى: أن تؤخذ مرتبة الإطلاق والتقييد بالنسبة لمقارناته بالنسبة للانقسامات الأصليّة من نتائج استحالة الإهمال في لبّ الواقع وضرورة الإطلاق أو التقييد فيه[٢].
وهذه الدعوى الأخيرة يبدو في بادئ النظر أنّه لا محصّل لها، لكنّه يحتمل أن تكون إشارة إلى برهان متين على المدّعى بعد فرض أنّ التعبير بانقسام العامّ
[١] راجع رسالته في اللباس المشكوك، ص ٢٨٥ بحسب طبعة المطبعة المرتضويّة في النجف الأشرف.
[٢] راجع المصدر السابق.