مناسك الحج - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٩٩ - أ ـ دعاء الحسين (علیه السلام) يوم عرفة
تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، فَلَكَ الحَمْدُ دائِماً، وَلَكَ الشُّكْرُ واصِباً أبَداً.
ثُمَّ أنا يا إلهِي المُعْتَرِفُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرها لِي، أنَا الَّذِي أسَأْتُ، أنا الَّذِي أخْطَأْتُ أ نَا الَّذِي هَمَمْتُ، أنَا الَّذِي جَهِلْتُ، أنَا الَّذِي غَفَلْتُ، أنَا الَّذِي سَهَوْتُ، أ نَا الَّذِي اعْتَمَدْتُ، أنَا الَّذِي تَعَمَّدْتُ، أنَا الَّذِي وَعَدْتُ، وَأنَا الَّذِي أخْلَفْتُ، أنَا الَّذِي نَكَثْتُ، أنَا الَّذِي أقْرَرْتُ، أنَا الَّذِي اعْتَرَفْتُ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَعِنْدِي، وَأبُوءُ بِذُنُوبِي فَاغْفِرْها لِي، يا مَنْ لا تَضُرُّهُ ذُنُوبُ عِبادِهِ وَهُوَ الغَنِيُّ عَنْ طاعَتِهِمْ، وَالمُوَفِّقُ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْهُمْ بِمَعُونَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، فَلَكَ الحَمْدُ.
إلهِي وَسَيِّدِي، إلهِي، أمَرْتَنِي فَعَصَيْتُكَ، وَنَهَيْتَنِي فَارْتَكَبْتُ نَهْيَكَ، فَأصْبَحْتُ لا ذا بَرَاءَة لِي فَأعْتَذِرُ، وَلا ذا قُوَّة فَأنْتَصِرُ، فَبِأيِّ شَيْء أسْتَقْبِلُكَ يا مَوْلايَ؟ أبِسَمْعِي أمْ بِبَصَرِي أمْ بِلِسانِي أمْ بِيَدِي أمْ بِرِجْلِي، ألَيْسَ كُلُّها نِعَمَكَ عِنْدِي وَبِكُلِّها عَصَيْتُكَ.
يا مَوْلايَ، فَلَكَ الحُجَّةُ وَالسَّبِيلُ عَلَيَّ، يا مَنْ سَتَرَ نِي مِنَ الآباءِ وَالأُمَّهاتِ أنْ يَزْجُرُو نِي، وَمِنَ العَشائِرِ وَالإخْوانِ أنْ يُعَيِّرُونِي، وَمِنَ السَّلاطِينِ أنْ يُعاقِبُونِي، وَلَوِ اطَّلَعُوا يا مَوْلايَ عَلَى ما اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنِّي إذن مَا أنْظَرُونِي، وَلَرَفَضُو نِي وَقَطَعُو نِي، فَها أنَا ذا يا إلهِي بَيْنَ يَدَيْكَ يا سَيِّدِي: خاضِعٌ ذَلِيلٌ حَصِيرٌ حَقِيرٌ، لا ذُو بَرَاءَة فَأعْتَذِرُ، وَلا ذُو قُوَّة فَأنْتَصِرُ، وَلا ذو حُجَّة فَأحْتَجَّ بِها، وَلا قائِلٌ لَمْ أجْتَرِحْ وَلَمْ أعْمَلْ سُوءاً، وَما عَسَى الجُحُودُ وَلَوْ جَحَدْتُ يا مَوْلايَ يَنْفَعُنِي؟! كَيْفَ وَأنَّى ذلِكَ؟! وَجَوارِحِي كُلُّها شاهِدَةٌ عَلَيَّ بِما قَدْ عَمِلْتُ وَعَلِمْتُ يَقِيناً غَيْرَ ذِي شَكٍّ أنَّكَ سائِلِي عِنْ عَظائِمِ الأُمُورِ، وَأنَّكَ الحَكَمُ العَدْلُ الَّذِي لا تَجُورُ، وَعَدْلُكَ مُهْلِكِي، وَمِنْ كُلِّ عَدْلِكَ مَهْرَبِي، فَإنْ تُعَذِّبْنِي يا إلهِي فَبِذُنُوبِي بَعْدَ حُجَّتِكَ عَلَيَّ، وَإنْ تَعْفُ عَنِّي فَبِحِلْمِكَ وُجُودِكَ وَكَرَمِكَ.