الإسلام حياة افضل - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٢ - الحكمة سر تقدم الأمة
سَعَى (النجم/ ٣٩)، كما وأمرنا القرآن بالعمل الصالح ولو بمقدار ذرة: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (الزلزلة/ ٧)، فحتى لو كانت عندك ذرة واحدة من النعم، فعليك أن لا تقصر فيها، بل أضفها إلى قائمة أعمالك.
بل إن بصيرة القرآن تهدينا أساساً إلى هذه الحقيقة، فتقول إن الإنسان يوم القيامة ستكون أمامه كفتان؛ كفة الحسنات، وكفة السيئات. وإن من الواجب عليه أن يقوم بحسنات أكثر، لكي ترجح عنده كفتها فيدخل الجنة. فلنحاول أن نقوم بأي عمل صالح، لان هذه الأعمال الصالحة سوف تجتمع شيئاً فشيئاً في كفة الحسنات.
إن هذه البصيرة القرآنية تجعل الإنسان دائم الحركة، لأنه سيفكر في أن يحصل على حسنات أكثر فأكثر، فتراه في حالة استباق ومسارعة. فان حضر جلسة قرآن- مثلًا- تراه يستمع إلى القرآن ويسبح في نفس الوقت، ولذلك فان الإنسان المؤمن تراه دائم التوجه، ودائم الحركة والنشاط.
٣- أما الصفة الثالثة التي تشكل ثلاثي الحكمة في الحياة فهي صفة الواقعية، وهي بالتعبير القرآني (الحق)؛ أي أن يكون الإنسان مع الحق، وأن يعطي الآخرين حقوقهم، ويعترف بها. فكما إنك موجود فإن الآخرين موجودون أيضاً، وكلمة الحق تعبر عن هذا الواقع.
الحكمة سر تقدم الأمة
إن هذا الثلاثي هو الذي يستطيع أن يخلق من الأمة الإسلامية أمة نشيطة ومتقدمة، ولكننا فقدنا هذه الصفات الثلاث للأسف الشديد. ومن أجل توضيح ذلك أضرب فيما يلي بعض الأمثلة؛ المثال الأول عن الدوائر الحكومية، فانت تذهب إلى الدائرة لأجل معاملة معينة، ومن