الإسلام حياة افضل - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - الإسلام هدى الحياة
وعن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتاني ملك فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة ذهباً قال: فرفع رأسه إلى السماء فقال: يا رب أشبع يوماً فأحمدك وأجوع يوماً فأسألك. [١]
إن الحكمة من إرادة نبي الإسلام ما أراد، لأنه يعرف بأن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى. أما الإنسان الذي يشبع ويجوع ويفتقر ويغتني ويمرض ويبلى، فهو في حالة دائمة من التواصل مع ربّ العزة سبحانه وتعالى. فإذا شبع حمد الله، وإذا جاع طلب الرزق من الله سبحانه أيضاً.
إن ربّنا تبارك وتعالى هو الذي أوجد هذه الطبيعة في نفوسنا نحن بني البشر، وهو الذي يبتلينا لنستحق بموقفنا من هذا الابتلاء العقاب أو الثواب، حتى لقد جاء في المأثور من الدعاء بهذا الصدد:" يا مَن دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته وجلَّ عن ملائمة كيفياته" [٢]؛ أي إنه الغني دائماً، بل هو مصدر الغنى، ونحن البشر فقراء في كل شيء، فحصل التفاوت بذلك بين الخالق والمخلوق.
ويقول أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام في خطبة بليغة جمعت تعاليم الرسل والأنبياء: إن الله خلق الجنة دار ضيافة وكرامة، وخلق النار دار عذاب، وجعل الدنيا بين الجنة والنار. يعني إن الدنيا شيء من هذه وشيء من تلك؛ صحة وسقم، وغناً وفقر، وشبع وجوع.
إن الهدف من الدين وعمل الأنبياء، هو أن يستمر الإنسان بالقول: رَبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ ءَامِنُوا بِرَبِّكُمْ فَامَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ
[١] بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ٦٤.
[٢] مفاتيح الجنان، دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام، ص ٦٠.