الإسلام حياة افضل - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤ - الرجل النموذج
فالمهم في رجال الله هو سعيهم الحثيث نحو الله، والتجرد عن الدنيا وزخارفها لتتحقق بذلك الضمانة الأولى، دون انحراف المجتمع الذي قد يأخذه الباطل فيصور الدين في غير صورته؛ فيأخذ ما يشتهي، ويدع ما لا يرتضي زوراً وبطلاناً.
وإيمان هؤلاء الرجال الصادقين بمثابة الروح المحركة. فيا ترى كيف نوجد هذه الروح في داخلنا؟
وفي معرض الاجابة لابد من القول: بان هذه الروح المرجوة لا تتواجد بالطرق التي نخترعها لأنفسنا، وانما بالطرق التي رسمها لنا القرآن الكريم، لاسيما في قوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ اسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً* وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ الآَّ ايمَاناً وَتَسْلِيماً* مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا* لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ انَّ اللَّه كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (الاحزَاب ٢١- ٢٤)، ومن صفات هذه الطرق:
١- لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ فالانطلاقة الايمانية يجب أن تكون من حيث الله، والاعتقاد بأن ثَم يوم توفّى فيه كل نفس ما عملت.
٢- وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً وعي التوحيد وتفعيله باستمرار.
٣- الصمود في المواجهة، ولا سيما في حال الهزيمة التي توضح بجلاء حقيقة الإنسان وحقيقة الايمان الذي يدعيه. وهذا يعني إن الايمان الأصيل هو إيمان الاستقامة عند هزيمة الآخرين، إيمان الامام علي عليه السلام