الإسلام حياة افضل - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠١ - النظرة القشرية إلى الإسلام
ليستا قضيتين مهمتين، بل انّ القضية المهمة هي انّه ليس من شأن الإنسان المسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثورة ضدّ السلطات الطاغوتية الجائرة لاعادة الإسلام إلى الحياة. فالإسلام ليس من واجبنا ان ندافع عنه، لأن الله تعالى هو الذي يتولى الدفاع عنه وعن المسلمين!
ونحن نسأل: اذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسمحان لنا بالتصدّي للحكم والسياسة، فهل يتوجّب علينا- مثلًا- أن نبحث في الازقة والشوارع عمّن يتختّم بخاتم ذهب، ونتشاجر معه لانّ لبس الذهب محرّم على الرجال؟!
وفي كثير من الأوقات نجد ان هؤلاء يخصّصون الليالي والايام، ويكتبون الكتب، ويحرّرون الرسائل حول هذه المسائل الهامشية، ومن ميزتهم أنّهم حدّيون حيث يعتقدون أنّ العالم كلّه في ضلال، وأنهم كلّهم في جهنّم، وهم فقط أهل الجنّة وكأنهم اشتروها!
وهناك ميزة أخرى تميّزهم وهي أنهم يحلّلون لأنفسهم ما يشاؤون؛ فالتهمة عندهم حلال بل هي واجب، والغيبة عندهم جائزة بل هي فريضة .. ومن أفكارهم أنّهم يحاولون إلهاء أنفسهم بأيّ شيء عن الجهاد في سبيل الله عز وجل، والعمل من أجله، ويكرّرون قولهم بانّ الدين لا سياسة فيه، مثلهم في ذلك أصحاب التفسير الطاغوتي للإسلام.
وبين هذين التفسيرين يصبح الإسلام الحقيقي غريباً، لان القوة بيد هؤلاء الجبابرة؛ فالاذاعات، والشبكات التلفزيونية، والسينما ووسائل البطش والتضليل والتزوير كلّها بيدهم، كما انّهم يمتلكون سلاحاً آخر هو ترسيخ حالة الركود والجمود، فتتوقف الطاقات الفكرية في الامة، لذلك نجد انّ هذا النوع من الأفكار قد سبَّب تخلّف المسلمين.