الإسلام حياة افضل - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧١ - الإسلام ومسؤولية العلماء
يمكن ان ينفع الأمة الإسلامية، اما الإسلام الذي نريد ان نستنبطه من القرآن فانّنا لا نستطيع الوصول إليه إلا إذا تدبّرنا- على الأقلّ- في القرآن الكريم من بدايته إلى نهايته، وعرفنا الكلمات والمصطلحات القرآنية معرفة دقيقة.
وهناك بعض الآيات القرآنية يتوقف عندها المفسِّرون ويصفونها بأنّها من الآيات المتشابهة التي تحتاج إلى التأويل، وهكذا الحال بالنسبة إلى الروايات والتأريخ الإسلامي، فاننا يجب ان نحيط بهما علماً.
انّني أريد أن أستنتج من كلّ ذلك حقيقة واحدة؛ وهي إن الذي يريد أن يقوم بهذا الدور البنّاء العظيم- أي دور استنباط الأحكام الشرعيّة- ويكيفها مع حاجات ومقتضيات العصر، والذي يريد أن يهدي الناس إلى القوانين الإلهية، ويصبح وريثاً للأنبياء عليهم السلام كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" أن العلماء ورثة الأنبياء"، [١] ويكون نظيراً لانبياء بني إسرائيل كما جاء في حديث آخر:" علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"، [٢] والذي يريد أن يكون ممثلًا لحكم الله في الأرض، وحكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ... انّ الذي يطمح إلى بلوغ هذه المرتبة العالية عليه أن يخصّص لهذا الطموح العالي المقدار المناسب له من الإمكانيات، والارادة، والعزم، والتصميم.
فمن يريد الوصول إلى السوق القريب من منطقته، فانّه يحتاج إلى ارادة بقدر مائة خطوة يخطوها إلى السوق. أمّا الذي يريد أن يصل إلى الطرف الآخر من الكرة الأرضية، فيجب أن تكون إرادته أكبر حسب بعد المكان
[١] بحار الأنوار، ج ١، ص ١٦٤.
[٢] المصدر، ج ٢٤، ص ٣٠٧.