الإسلام حياة افضل - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٣ - الحكمة سر تقدم الأمة
مشاكل العاملين في هذه الدوائر أنهم يقولون لك بكل بساطة إننا لا نستطيع تمشية معاملتك اليوم فراجعنا غداً. ذلك لأن هذا الموظف الذي يجب عليه أن يعمل ثماني ساعات، لا تراه يعمل إلّا ربع ساعة. وبالطبع فانه لا يستطيع إنجاز أعمال الناس في الربع ساعة هذه.
هذا في حين إن تقرير الأمم المتحدة يشير إلى أن خلاصة عمل المواطن الياباني تصل إلى سبع ساعات من مجموع ثماني ساعات، أما الأميريكي فانه يعمل ست ساعات من مجموع ثماني ساعات.
ولنترك الآن الموظف لنذهب إلى عالم الدين، ولنرى أنه يعاني من نفس المشكلة. فعالم الدين الذي يقيم في الاسبوع مجلساً واحداً، ويؤلف خلال سنة كاملة كتاباً واحدة .. هو غير العالم الذي لا ينام ليله إلّا وقد أنهى تأليف كتاب، وقد بلغت تآليف بعض علمائنا مئات الكتب، ومثل هذا العالم يختلف بالطبع عن ذلك الذي لا يؤلف طيلة حياته سوى كتاب واحد، في حين ان عالم الدين يجب أن يكون نشيطاً ومتحركاً.
وعلى هذا فان القضية المهمة الأولى هي الفاعلية، ثم التعاون. فما الذي يمنع من أن نعمل مع بعضنا، والى متى هذه التفرقة والأفكار المختلفة؟ في حين إن القرآن يحثنا على الوحدة، ويعتبر التفرقة من الدوافع الشيطانية: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ (الاسراء/ ٥٣)؛ أي إن الشيطان يقوم بدور تفتيت وتقسيم وإبعاد المسلمين عن بعضهم.
أما الأمر الثالث فيتمثل كما قلت في الواقعية. فكل إنسان يريد أن يعترف بنفسه على حساب الاعتراف بالآخرين، فاذا كنا نعيش مع بعض فلا بد أن نحترم الآخرين، ولا بد أن يحترم كل واحد منا الآخر، كما يقول تعالى: وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ (الاعراف/ ٨٥).