الإسلام حياة افضل - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩ - الإسلام نظام الحياة
لأن ركبتيه ما كانتا تحملانه إلى الفراش من كثرة ما تعبد وأجهد نفسه بالعبادة. ولكن لم تكن هذه الصلوات حركته الوحيدة في حياته، وإنما كان من سيرته الطاهرة المباركة أنه أخذ على نفسه الزكية أن يعتق كل عام مائة من العبيد، بعد ان يشتريهم ويعلمهم ويزكيهم بانتخاب وانتقاء بالغين. فإذا بالواحد منهم يصبح بمفرده أمة صالحة، قادر على أن يكوّن البنية التحتية للمجتمع. وكان عليه السلام يعارض ويقاوم الطغاة من خلال نشر رسالة وأهداف الإمام الحسين عليه السلام، وغيرها من الأعمال الفذة التي تعجز الأقلام والألسن عن حصرها.
ومن هنا؛ فإن القضية الأولى في حديثنا تتجسد في القول بأن الدين نظام شامل للحياة بكل تفاصيلها .. ومن الخطأ القاتل بأن يؤخذ الدين أو يفهم من زاوية واحدة. أو أن يعمد الناس إلى تقطيع أوصال الدين، كل يكتفي بقطعة.
فالدين كل لا يتجزأ أبداً، والدليل الأكبر على ذلك هو ما تعيشه المجتمعات البشرية من مآسٍ وويلات. فالشيطان الرجيم إختط لها طريقة بلهاء تمثلت في عزل الدين عن حياتها، إلا ما يساعد على تحقيق مصالحها أو ينعدم تأثيرها فيها. ففصل الدين عن السياسة والتجارة والتربية والعلاقات، ولم يبق منه سوى لقلقة اللسان والرسوم المشوهة. وهذا ما بينه الأئمة المعصومون فيما يتصل برواياتهم حول أشراط الساعة وأحوال آخر الزمان.
فالدين هو الدين الذي ينفع الحياة، هو الدين الذي لا يفرق بين بعض الكتاب وبعضه، ولا يتّخذ القرآن عضين. فالدين الذي لا بد وأن يطبقه الناس والحكومات في السياسة والاجتماع والتاريخ وخطط الحاضر