الإسلام حياة افضل - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - العمل مقدس
المسلمين قد يعرفون المسائل الشرعية المتعلقة بالحج- مثلًا- ولكنّهم قد يتورطون في ذبح ذبيحة، فلا يعرفون ماذا يصنعون.
وهكذا الحال بالنسبة إلى دراسة مسائل القضاء، فالطالب عندما يريد أن يدرس مسائل الحقوق والعقود والايقاعات، لابدّ له من أن يذهب إلى المحاكم، ويجلس مع الحاضرين فيها ليتعرّف على طبيعة الخلافات التي تحدث في المجتمع، والطريقة المثلى لحلّها. أمّا أن نجلس، ونحيط أنفسنا بمجموعة من الكتب، فإنّ هذا السلوك غير صحيح، فلابّد لنا من أن نجعل فقهنا عملياً، وننمّي في أنفسنا الطاقات العملية النشيطة.
وقد ذكرت في أكثر من موضع كيف أن علماءنا الماضين كانوا يصرّون على ان يؤدّوا أعمالهم بأيديهم من جمع فراش النوم إلى تنظيف البيت وما إلى ذلك من الأعمال، مستلهمين هذا السلوك من النبي الأعظم صلى الله عليه وآله الاطهار عليهم السلام.
العمل مقدّس
انّ العمل مقدّس مهما كان مادام يؤدّي الإنسان من خلاله الخدمة إلى مجتمعه، حتى وإن كان هذا العمل متمثلًا في القيام بأعمال البيت. ففي هذا المجال يقول الإمام عليّ عليه السلام:" صدّيق امتي من يعين أهله في بيته". ومن الخطأ بمكان أن يتصوّر الواحد منا أنه إذا أصبح عالماً، فإنّ عليه أن يجلس في مكان واحد، ويتحرّج من القيام بالأعمال العمليّة.
إنّ الدراسة مطلوبة، ولكن ضمن حدودها المعقولة. والأئمة عليهم السلام على الرغم من أنّهم كانوا يقودون المجتمع، ويجيبون على المسائل المختلفة للناس، ويؤدّون أدوارهم السياسية .. نرى أنهم لم يكونوا