الإسلام حياة افضل - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - الإسلام هدى الحياة
لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ. (آل عمران/ ١٩٣)
فالنبي صلى الله عليه وآله جاء إلى مكة المكرمة ورأى ما عليه جموع الجاهلية من فقر ومرض وجوع وتخلف، فأراد أن ينقذهم من هذا الجحيم الذي هو صورة مصغرة لواقع النار في الآخرة، ويوفّر لهم حياةً طيبة فيها العز والصحة والشبع والعلم عبر إقامة دولته الإسلامية النموذجية، التي هي في واقع الأمر مثال لطبيعة الجنة التي وعد الله المتّقين.
إن الله تبارك وتعالى يدعو الناس إلى الايمان ويجابههم بالدليل المباشر والطبيعي على ذلك، فيقول عزّ من قائل: لإِيلَافِ قُرَيشٍ* إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ وَالصَّيْفِ* فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُم مِن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِنْ خَوْفٍ. (قريش)
والحديث الشريف يؤكد بأن" من لا معاش له لا معاد له" بمعنى أن من لا حظّ له في الحياة من حركة وحيوية صادقة، لايحقّ له أن يحلم بالنجاح في معاد الآخرة.
إن الآيات الآنفة الذكر من سورة الأنفال المباركة جاء فيها:
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ أي إن دعوة الرسالة الإلهية ليست دعوة ميتةً، وإنما هي دعوة حياة؛ الحياة بشطريها؛ الدنيوي والأخروي. وبكلمة؛ إن الله تبارك إسمه يريد من الناس أن يطهروا الأرض من دنس الذنوب والشياطين ليقيموا جنة في الأرض، تشوقهم وتدفعهم إلى جنة الخلد لديه سبحانه.
إن الإنسان من دون الإسلام يعتبر موجوداً ميتاً؛ ميتاً بقلبه وضميره وعلاقاته، إذ الإسلام هو الذي يمنح الحياة.
ولكن السؤال الكبير هو: كيف يمنح الإسلام الحياة للانسان؟