كتاب الجمع بين رأيي الحكيمين لأبي نصر الفارابي - علي بو محلم - الصفحة ٦٦ - ١٦ ـ المثل قال بها افلاطون وارسطو علي السواء
الذي يدثر ويفسد انما هي هذه الموجودات التي هي كائنة. وارسطو ذكر في «حروفه» فيما بعد الطبيعة [١] ، كلاما شنّع فيه على القائلين «بالمثل» «والصور» التي يقال انها موجودة قائمة في عالم الاله ، غير فاسدة؛ وبيّن ما يلزمها من الشناعات ، انه يجب ان هناك خطوطا وسطوحا وافلاكا ، ثم توجد حركات من الافلاك والادوار ، وانه يوجد هناك علوم ، مثل علم النجوم وعلم الالحان ، واصوات مؤتلفة واصوات غير مؤتلفة ، وطب وهندسة ، ومقادير مستقيمة وأخر معوجة ، واشياء حارة وأشياء باردة ، وبالجملة كيفية فاعلة ومنفعلة ، وكليات وجزئيات ، ومواد وصور ، وشناعات اخر ، ينطق بها في تلك الاقاويل ، ما يطول بذكرها هذا القول. وقد استغنينا ، لشهرتها ، عن الاعادة ، مثل ما فعلنا بسائر الاقاويل حيث اومأنا اليها والى اماكنها ، وخلّينا ذكرها بالنظر فيها والتأويل لها لمن يلتمسها من مواضعها فان الغرض المقصود من مقالتنا هذه ايضاح الطرق التي ، اذا سلكها طالب الحق ، لم يضل فيها ، وامكنه الوقوف على حقيقة المراد باقاويل هذين الحكيمين ، من غير ان ينحرف عن سواء السبيل الى ما تخيّله الالفاظ المشكلة.
وقد نجد ان ارسطو ، في كتابه في الربوبية المعروف ب «اثولوجيا» يثبت الصور الروحانية ، ويصرح بانها موجودة في عالم الربوبية. فلا تخلو هذه الاقاويل ، اذا اخذت على ظاهرها ، من احدى ثلاث
[١] انتقد ارسطو مثل افلاطون في اماكن عديدة من مؤلفاته منها كتاب «الاخلاق الي نيقوماخوس» في سياق كلامه علي الخير واعتبار افلاطون اياه مثلاً اعلي موجوداً في عالم المثل في السماء.