عقيلة قريش آمنة بنت الحسين عليهما السلام - الحلو، السيد محمد علي - الصفحة ١٤ -   كلمة المؤسسة
والحسين عليهالسلام معصوم ، والمعصوم لا يحب ولا يبغض إلا في الله ، والذي يحبه الإمام الحسين عليهالسلام إنما هو من أحباء الله وأوليائه. فهل سمعت أذن الدنيا أن الله يحب المتخلعين المرحين الفرحين ، وتلك آياته تنهى عن المرح ، كما أنه تعالى لا يحب الفرحين.
ورد في الخبر أن الحسن المثنى بن الحسن السبط عليهالسلام أتى عمه الحسين عليهالسلام يخطب إحدى ابنتيه فاطمة وسكينة ، فقال له أبو عبدالله عليهالسلام : «أختار لك فاطمة ، فهي أكثر شبها بأمي فاطمة بنت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم. أما في الدين : فتقوم الليل كله ، وتصوم النهار ، وفي الجمال : تشبه الحور العين ، وأما سكينة فغالب عليها الاستغراق مع الله تعالى فلا تصلح لرجل» [١].
يالله .. يالله .. ما أعظمها من كلمة بحق هذه السيدة العظيمة المستغرقة في جميع أوقاتها في ذات الله. فالمستغرق في الله ، هو الذي راح يسبح في الفناء ونزعت نفسه إلى الغاية القصوى من القداسة ، وابنة النبوة جديرة في الفناء في الذات الإلهية ، ولم لا وهي سليلة فاطمة وعلي والحسين عليهمالسلام ، وتتصل بانبوة ينبوع السماء بواسطة جدتها الزهراء عليهاالسلام ، بل حسبها أن يقال : ابنة الحسين السبط عليهالسلام. فهي بهذا الوصف الذي وصفها به أبوها ، لم تبق في قوس اللقاء الربوبي منزعا ، حتى بلغت الغاية في الاندفاع نحو القدس الذي لا يتناهي. وبعد هذا ، فمن أين يكون لها لفتة إلى ما حولها من نواميس الحياة؟! ومن أين يتأتي لها ـ بعد ذلك الاستغراق ـ الانعطاف إلى لوازم معاشرة الناس ، وعوارض الدنيا الفانية؟!
لقد شغلتها الآخرة عن الاولى ، فهي بين عبادةوزهادة ، وتذكير
[١] إسعاف الراغبين لمحمد بن الصبان المصري المطبوع بهامش نور الأبصار : ٢١٠.