الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦ - ١ ـ خطبه
أسبابه ، ولا يقبل الله أعمال العباد إلاّ بمعرفته [١] فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ، ومعميات السنن ، ومشتبهات الفتن ، فلم يزل الله تعالى مختارهم لخلقه من ولد الحسين عليهالسلام من عقب كلّ إمام إماما ، يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ، ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم ، كلّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما ، علما بيّنا ، وهاديا نيّرا ، وإماما قيّما ، وحجّة عالما ، أئمة من الله يهدون بالحقّ وبه يعدلون ، حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه ، يدين بهداهم العباد وتستهلّ بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم التلاد [٢] جعلهم الله حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للاسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها ، فالامام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المنتجى [٣] والقائم المرتجى [٤] اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذّر حين ذرأه ، وفي البريّة حين برأه ، ظلاّ قبل خلق الخلق نسمة عن يمين عرشه ، محبوا بالحكمة في عالم [٥] الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه لطهره ، بقيّة من آدم عليهالسلام ، وخيرة من ذرّيّة نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل ، وصفوة من عترة محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لم يزل مرعيّا بعين الله يحفظه ويكلأه بستره ، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعا عنه وقوب الغواسق [٦] ونفوث كلّ فاسق [٧] ،
[١] كما قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ، أي كأنه لم يسلم ولم يعمل عملا في الاسلام عبادة أو غيرها.
[٢] أي النتاج المتأخّر.
[٣] بالبناء للمفعول أي المنتخب أو المخصوص بالسرّ من الانتجاء الاختصاص بالمناجاة.
[٤] المرتضى في نسخة.
[٥] علم « خ ».
[٦] الوقوف : الدخول ، والغواسق : جمع غاسق الظلام ، ويراد منه كلّ ما يطرق بالليل من سوء من الهوام والسباع والفسّاق.
[٧] النفث : السحر.