الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧١ - مواساة الاخوان
تبعث خادمك فتغسل ثيابه وتصنع طعامه وتمهد فراشه ، والحقّ السابع : أن تبرّ قسمه ، وتجيب دعوته ، وتعود مريضه ، وتشهد جنازته ، وإذا علمت أنّ له حاجة تبادر إلى قضائها ، ولا تلجئه الى أن يسألكها ، ولكن تبادره مبادرة ، فاذا فعلت ذلك وصلت ولايتك بولايته ، وولايته بولايتك [١].
أقول : وأنّى لنا بالقيام بهذه الحقوق ، ولئن كنّا قادرين على أدائها وعلى العمل بها فإن النفوس لأمّارة بالسوء ، وحبّ الذات والأنانيّة تحول دون الشعور بمثل هذه الفضائل فضلا عن فعلها.
مواساة الاخوان
ذكرنا في العنوان السالف حقوق الاخوان ومنها المواساة ، غير أنه جاء لها ذكر خاصّ في أحاديثه فقال عليهالسلام : انظر ما أصبت فعد به على اخوانك [٢] وقال عليهالسلام : تقرّبوا الى الله بمواساة إخوانكم [٣].
ولمّا كانت المواساة شديدة على النفوس جدّا قال أبو عبد الله عليهالسلام :
وإن من أشدّ ما افترض الله على خلقه ثلاثا : إنصاف المؤمنين من نفسه حتّى لا يرضى لأخيه المؤمن من نفسه إلاّ بما يرضى لنفسه ، ومواساة الأخ المؤمن في المال ، وذكر الله على كلّ حال ، وليس سبحان الله والحمد لله ، ولكن عند ما حرّم الله عليه فيدعه [٤].
أقول : وحقا أن تكون هذه الثلاث من أشقّ الأعمال على المرء ، لأنها
[١] الوسائل ، باب وجوب اداء حقّ المؤمن ٨ / ٥٤٤ / ٧.
[٢] الوسائل ، باب استحباب مواساة الاخوان : ٨ / ٤١٥ / ٤.
[٣] خصال الصدوق طاب ثراه ، باب الواحد.
[٤] الوسائل ، باب استحباب مواساة الاخوان ٨ / ٤١٥ / ٥.