الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٩ - وصيّته لحمران بن أعين
وصيّته لمؤمن الطاق [١]
نقتطف من وصيّته لمؤمن الطاق زهرا غضّة ، قال عليهالسلام : يا ابن النعمان إيّاك والمراء فإنه يحبط عملك ، وإيّاك والجدال فإنه يوبقك ، وإيّاك وكثرة الخصومات فإنها تبعد من الله ، إن من كان قبلكم يتعلّمون الصمت وأنتم تتعلّمون الكلام ، كان أحدهم اذا أراد التعبّد يتعلّم الصمت قبل ذلك بعشر سنين ، فإن كان يحسنه ويصير عليه تعبّد ، وإلاّ قال : ما أنا لما أروم بأهل ، إنما ينجو من أطال الصمت عن الفحشاء ، وصبر في دولة الباطل على الأذى ، اولئك النجباء الأصفياء الأولياء حقا وهم المؤمنون ، والله لو قدّم أحدكم ملء الأرض ذهبا على الله ثمّ حسد مؤمنا لكان ذلك الذهب ممّا يكوى به في النار.
يا ابن النعمان من سئل عن علم فقال : لا ادري فقد ناصف العلم ، والمؤمن يحسد في مجلسه فإذا قام ذهب عنه الحقد.
يا ابن النعمان إن أردت أن يصفو لك ودّ أخيك فلا تمازحنّه ولا تمارينّه ولا تباهينّه ولا تشارنّه [٢] ولا تطلع صديقك من سرّك إلاّ على ما لو اطّلع عليه عدوّك لم يضرّك ، فإن الصديق قد يكون عدوّك يوما.
يا ابن النعمان ليست البلاغة بحدّة اللسان ، ولا بكثرة الهذيان ، ولكنها أصابة المعنى وقصد الحجّة [٣].
وصيّته لحمران بن أعين [٤]
قال عليهالسلام : يا حمران انظر الى من هو دونك ، ولا تنظر إلى من هو
[١] محمد بن النعمان الصيرفي الكوفي ، وسنذكره في المشاهير ، وقد كتبت فيه رسالة مستقلّة.
[٢] تخاصمنه.
[٣] البحار : ٧٨ / ٢٩٢.
[٤] سنذكره في المشاهير من رواته.