الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع - محمّد محمود عبود زوين - الصفحة ٧٧ - الصيغة الثالثة الدعاء بصيغة المصدر
في باب المصادر التي تنتصب بفعل متروك إظهاره تقديره : « أسبّح الله تسبيحاً » [١] أي إنّ الناصب له فعل مضارع في حين قدّر الخليل الفراهيدي فعلاً ماضياً يعمل فيه هو (سبحت) [٢] واختاره النحاس في أعرابه [٣] ، والقرطبي في جامعة وتقدير الناصب لـ (سبحان) من سبح أو أستبّح ـ بالتشديد ـ رفضه صاحب شرح المفصل بل ورفض أن يكون مشتقّاً منه كما هو متعارف لأن سبح « فعل ورد على سبحان بعد أن ذكر وعرف معناه فاشتقّوا منه فعلاً قالوا : سبّح زيد أي قال : سبحان الله » [٤] ولم يقتصر ابن يعيش على رفض أصل المصدر بل أعطي رأياً بد يلاً عنه حينما صرّح بأن سبحان « من المصادر التبي لا تستعل أفعالها كأنّه قال : سبّح سبحاناً ـ بتخفيف الباء ـ كقولك : كفر كفراناً وشكر شكراناً » [٥] وهناك من ذهب إلى أن (سبحان) مصدر نائب عن فعله كما في قوله تعالى : ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ... ) [٦] « فتأويل الآية : سبّحوا الله جلّ ثناؤه » [٧]. ومهما يكن فتقدير الناصب لـ ( سبحان ) فيه دلالة على الدعاء لأن التسبيح دعاء وهو ما تناولناه في الفصل الأول. ولقد لا حظنا كيف ناب المصدر عن فعل الدعاء وأفاد
[١] الكتاب ٣٢٢ : ١ الكشاف ٦٤٦ : ٢.
[٢] العين / الفراهيدي : مادة (سبح) ظ : التبيان في إعراب القرآن ٤٩ : ١.
[٣] إعراب القرآن ٢٢٩ : ٢.
[٤] شرح المفصل ١٢٠ : ١.
[٥] المصدر نفسه.
[٦] سورة الروم : ٣٠ / ١٧.
[٧] الصاحبي في فقه اللغة : ٢٣٧ ، ظ : خزانة الأدب / البغدادي ٢٤١ : ٧ ـ ٢٤٢.