الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع - محمّد محمود عبود زوين - الصفحة ٤٦ - التعوّذ
ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذّنوب إلاّ الله ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعملون ) [١].
وقال تعالى : ( واذكر ربّك في نفسك تضرّعًا وخفيةً ودون الجهر من القول بالغدوّ والآصال ولا تكن من الغافلين ) [٢].
قال أبو جعفر النحاس : « ولم يختلف في معنى (واذكر ربّك في نفسك) أنه في الدعاء » [٣] ولعل ما يؤيد هذا القول آية أخرى في السورة نفسها تبين معني الذكر هنا وهي قوله تعالى : ( ادعوا ربّكم تضرّعًا وخفيةً ... ) [٤].
وكذلك قوله تعالى : ( فاذكروني أذكركم ... ) ([٥] يمكن حملها على معنى قوله تعالى : ( .. ادعوني أستجب لكم ... ) [٦] والله أعلم [٧].
ولتقارب معاني الألفاظ المتضمنة لمعنى الدعاء والدالة على أن طريق الاتصال بالله سبحانه واحد فقد ورد لفظ الذكر مقترناً بالتسبيح كما في قوله تعالى : ( ... واذكر ربّك كثيراً وسبّح بالعشيّ والإبكار ) [٨] وبهذا يتضح أن معنى التسبيح والذكر مقارب لمعنى الدعاء ومتداخل معه.
التعوّذ :
وهذا لفظ آخر له دلالته الكبيرة على الدعاء وسيتضح ذلك من خلال
[١] سورة آل عمران : ٣ / ١٣٥.
[٢] سورة الأعراف : ٧ / ٢٠٥.
[٣] الجامع لأحكام القرآن ٣٥٥ : ١.
[٤] سورة الأعراف : ٧ / ٥٥.
[٥] سورة البقرة : ٢ / ١٥٢.
[٦] سورة غافر : ٤٠ / ٦٠.
[٧] الدعاء في القرآن : ٨٩.
[٨] سورة آل عمران : ٣ / ٤١.