الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع - محمّد محمود عبود زوين - الصفحة ٧٦ - الصيغة الثالثة الدعاء بصيغة المصدر
نزول ( بعداً ) منزلة ( ليبعدوا بعداً ) مع فائدة أخرى وهو استعمال اللام لعد الدال ( بعداً للقوم الظّالمين ) على معنى أن البعد حقّ لهم » [١] فضلاً عن ذلك فإن استخدام المصدر المجرّد عن الزمن أبلغ من استخدام الفعل نفسه وهو ما أشرنا إليه سابقاً لذلك قوله تعالى : ( بعداً ) « لو وجهه بالفعل كان مقيّداً بالزمان وهوم إذا كان موجّهاً بالمصدر كان مطلقاً من غير زمن فلهذا كان أبلغ من ذكر الفعل » [٢]. ومن الألفاظ الأخرى التي جاءت منصوبة على المصدر بفعل مضمر قوله تعالى : ( ... فتعساًلهم ... ) [٣] وقوله عزّ من قائل : ( ... فسحقاًلهم ) [٤]. والمصدران « تعساً وسحقاً » وحيدا الصيغة في الاستعمال القرآني. و ( تعساً ) نصب بتقدير فعل من لفظه : أتعسهم الله تعساً [٥] ويضع القرطبي في معنى « تعساً » عشرة أقوال كلها مصادر منصوبة واقعة موقع فعلها أفادت الدعاء [٦]. أمّا قوله : ( فسحقاً ) فنصب بفعل تقديره : أسحقهم سحقاً أو أن ينصب بتقدير : « ألزمهم الله سحقاً » [٧]. ومن الجدير بالذكر أنّ هناك مصدراً دالّاً على الدعاء إلاّ أنّ الخلاف يظهر في تقدير فعله الناصب له هو ( سبحان ) [٨] أشار له سيبويه
[١] مفتاح العلوم : ٦٥ الإيضاح ٤٧٣ : ٢.
[٢] الطراز / العلوي ٢٤٠ : ٣.
[٣] سورة محمد : ٤٧ / ٨.
[٤] سورة الملك : ٦٧ / ١١.
[٥] ظ : معاني القرآن / الفراء ٥٨ : ٣ البيان في غريب إعراب القرآن ٣٧٤ : ٢.
[٦] ظ : الجامع لأحكام القرآن : ٢٣٢ : ١٦.
[٧] البيان في غريب إعراب القرآن ٤٥١ : ٢.
[٨] ذهب الأستاذ المرحوم عباس حسن إلي « سبحان » اسم مصدر لم يشهر استعماله عن العرب ظ : النحو الوافي ٩٧ : ٢.