وقعة الطّف - أبو مخنف الازديي - الصفحة ٢٢٢ - مباهلة برير ومقتله
بُريراً ، فاعتركا ساعةً ، ثمّ إنّ بُريراً قعد على صدره ، فقال رضيّ : أين أهل المصاع والدفاع؟ [١].
فحمل عليه كعب بن جابر الأزدي بالرمح حتّى وضعه في ظهر [بُرير] ، فلمّا وجد [بُرير] مسّ الرمح برك على [رضيّ بن مُنقذ العبدي] فعضّ بوجهه وقطع طرف أنفه ، فطعنه كعب بن جابر حتّى ألقاه عن [العبدي] ، وقد غيّب السّنان في ظهر [بُرير] ، ثمّ أقبل عليه يضربه بسيفه حتّى قتله [رحمة الله عليه] [٢] و [٣].
[١] المصاع : الصراع.
[٢] حدّثني يوسف بن يزيد ، عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس ، وكان قد شهد مقتل الحسين (عليه السّلام) ٥ / ٤٣١. وتمام الخبر في : الهامش رقم / ٣.
[٣] فلمّا رجع كعب بن جابر الأزدي ، قالت له امرأته أو أخته النّوّار ، بنت جابر : أعنت على ابن فاطمة (عليها السّلام) وقتلت سيّد القرّاء؟! لقد أتيت عظيماً من الأمر ، والله ، لا كلّمك من رأسي كلمة أبداً. وقال كعب بن جابر :
|
سلي تخبري عنّي ، وأنت ذميمة |
|
غداة حسين والرّماح شوارع |
|
الم آت اقصى ما كرهت ، ولم يخل |
|
علىّ غداة الرّوع ما أنا صانع |
|
معي يزنى لم تخنه كعوبه |
|
وأبيض مخشوب الغرارين قاطع [١] |
|
فجردته في عصبة ليس دينهم |
|
بديني ، واني بابن حرب لقانع |
|
ولم ترعيني مصلهم في زمأنّهم |
|
ولا قبلهم في النّاس اذ أنا يافع |
|
اشدّ قراعاً بالسّيوف لدى الوغى |
|
ألكل من يحمى الذمار مقارع |
|
وقد صبروا للطعن والضرب حسّراً |
|
وقد نازلوا ، لو أن ذلك نافع |
|
فابلغ (عبيد الله) امّا لقيته |
|
بأنّى مطيع للخليفة سامع |
|
قتلت بُريراً ثمّ حمّلت نعمة |
|
أبا مُنقذ لما دعى من يماصع [٢] |
[١] يزنيّ : رمح منسوب إلى سيف بن ذي يزن اليمنّي. محشوب : مفعول من الخشب ، أي : مغمد بالخشب ، ولا يكون ذلك إلاّ للسيف القاطع الحادّ. الغرارين : الحدّين.
[٢] يُماصع : يُناصح ، ويخلص في النّصرة والإمداد والإغاثة. وأبو مُنقذ : هو الذي صارعه بُرير فدعا النّاس إلى إنقاذه كعب بن جابر الأزدي.