وقعة الطّف - أبو مخنف الازديي - الصفحة ١٠٩ - خطبة ابن زياد بالبصرة
[دخول ابن زياد إلى الكوفة]
ثمّ خرج من البصرة وأقبل إلى الكوفة ، ومعه مسلم بن عمرو الباهلي [١] وشريك بن الأعور الحارثي [٢] وحشمه وأهل بيته بضعة عشر رجلاً [٣] حتّى دخل الكوفة ، وعليه عمامة سوداء وهو متلثمّ والنّاس قد بلغهم إقبال حسين (عليه السّلام) إليهم ، فهم ينتظرون قدومه فظنّوا ـ حين قدم عبيد الله ـ أنّه الحسين (عليه السّلام) فأخذ لا يمرّ على جماعة من النّاس إلاّ سلّموا عليه ، وقالوا : مرحباً بك يابن رسول الله ، قدمت خير مقدم. فرأى من تباشيرهم بالحسين (عليه السّلام) مساءه وغاضه ما سمع منهم ، وقال : ألاَ أرى هؤلاء كما أرى. فلمّا أكثروا ، قال مسلم بن عمرو الباهلي : فأخّروا ، هذا الأمير عبيد الله بن زياد!
فلمّا دخل القصر وعلم النّاس أنّه عبيد الله بن زياد دخلهم من ذلك كآبة وحزن شديد [٤].
يزيد فيما اشتُهر فيه من : الغناء والطرب والمجون ، والصيد والعبث واللهو. وذكر الخبر السّبط في تذكرته / ١٩٩.
[١] سبقت ترجمته في هامش الهامش الثاني لصفحة ١٠٢.
[٢] استعمل على إصطخر فارس فبنى مسجداً بها سنة (٣١ هـ) ٤ / ٣٠١ ، وشهد صفّين مع علي ٥ / ٣٦١ ، وبعثه علي (عليه السّلام) مع جارية بن قدامة السّعدي في رجال من بني تميم إلى البصرة لقتال ابن الحضرمي ومن معه ممّن أجاب دعوته إلى معاوية سنة (٣٨ هـ) ٥ / ١١٢. وبعثه عبد الله بن عامر إلى البصرة مع ثلاثة الآف من فرسان ربيعة ؛ لقتال المستورد بن علّفة الخارجي ٥ / ١٩٣ ، ووُلي كرمان من قبل عبيد الله بن زياد سنة (٥٩ هـ) ٥ / ٣٢١ ولبث بعد وصوله الكوفة أيّاماً فمات ، فصلّى عليه ابن زياد ٥ / ٣٦٤.
[٣] وروى الطبري : عن عيسى بن يزيد الكناني ، أنّه قال : لمّا جاء كتاب يزيد إلى عبيد الله ابن زياد ، انتخب من أهل البصرة خمسمئة ، فيهم : عبد الله بن الحارث بن نوفل وشريك بن الأعور ٥ / ٣٥٩.
[٤] ٥ / ٣٥٧. قال أبو مِخْنف : حدثنى الصقعب بن زهير ، عن أبي عثمان الهندي ، قال ... الإرشاد / ٢٠٦ ، والخوارزمي / ٢٠٠.