وقعة الطّف - أبو مخنف الازديي - الصفحة ١٧٧ - نينوي وكتاب ابن زياد
واسترجعت؟
قال (عليه السّلام) : «يا بنيّ ، إنّي خفقت برأسي خفقة فعنّ لي فارس على فرس ، فقال : القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم. فعلمت أنّها أنفسنا نُعيت إلينا».
قال له : يا أبت ـ لا أراك الله سوءاً ـ ألسّنا على الحقّ؟
قال (عليه السّلام) : «بلى ، والذي إليه مرجع العباد».
قال : يا أبت ، إذاً لا نُبالي ، نموت محقّين.
فقال له (ع) : «جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده».
فلمّا أصبح نزل فصلّى الغداة ، ثمّ عجّل الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يُريد أنْ يفارقهم فيأتيه الحرّ بن يزيد فيردّهم ، فإذا ردّهم إلى الكوفة ردّاً شديداً امتنعوا عليه فارتفعوا ، فلمْ يزالوا يتياسرون حتّى انتهوا إلى :
[نينوى] [١]
نينوى المكان الذي نزل به الحسين (عليه السّلام) فإذا راكب على نجيب له وعليه السّلاح ، متنكّباً قوساً مقبل من الكوفة ، فوقفوا جميعاً ينتظرونه ، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ بن يزيد وأصحابه ولمْ يسلّم على الحسين (عليه السّلام) وأصحابه ، فدفع إلى الحرّ كتاباً من عبيد الله بن زياد ، فإذا فيه :
أمّا بعد ، فجعجع [٢] بالحسين (ع) حين يبلغك كتأبي ويقدم عليك رسولي ، فلا تُنزله إلاّ بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أنْ يلزمك ولا يُفارقك حتّى يأتيني بإنفاذك أمري ، والسّلام.
فلمّا قرأ الكتاب ، قال لهم الحرّ : هذا كتاب الأمير عبيد الله بن زياد يأمرني
[١] كانت من قرى الطفّ العامرة حتّى أواخر القرن الثاني.
[٢] نقل ابن منظور في لسان العرب ، عن الأصمعي ، جعجع به ، أي : احبسه. وقال ابن فارس في مقاييس اللغة ١ / ٤١٦ : أي : ألجئه إلى مكان خشن.