وقعة الطّف - أبو مخنف الازديي - الصفحة ١٦٦ - خبر مقتل مسلم (ع)
[زبالة] [١]
زبالة [٢] [فـ] ـسقط إليه [خبر] مقتل أخيه من الرضاعة عبد الله بن يقطر [٣] ، فأخرج للنّاس كتاباً [ونادى] : «بسم الله الرحمن الرحيم أمّا بعد : فقد أتانا خبر فضيع ، قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلتنا شيعتنا [٤] فمَن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ، ليس عليه منّا ذمام».
فتفرّق النّاس عنه تفرّقاً ، فأخذوا يميناً وشمالاً حتّى بقي في أصحابه الذين جاؤوا معه من المدينة.
وإنّما فعل ذلك ؛ لأنّه إنّما تبعه الأعراب ، لأنّهم ظنّوا أنّه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهله ، فكره أنْ يسيروا معه إلاّ وهم يعلمون علامَ يقدمون ، وقد علم أنّهم إذا بيّن لهم لمْ يصحبه إلاّ مَن يُريد مواساته والموت معه [٥].
فلمّا كان من السّحر أمر فتيانه فاستقوا الماء وأكثروا ، ثمّ سار حتّى مرّ بـ :
[١] تقع قبل الشقوق للذاهب إلى مكّة من الكوفة ، وفيها : حصن وجامع لبني أسد. وزبالة : اسم امرأة من العمالقة ، كما في معجم البلدان.
[٢] قال أبو مِخْنف : عن أبي جناب الكلبي ، عن عدي بن حرملة ، عن عبد الله بن سليم ٥ / ٣٩٨. والإرشاد / ٢٢٢ ، ط النّجف.
[٣] سبقت ترجمته ، وإنّ اُمّه كانت حاضنة للحسين (عليه السّلام) ؛ فلذلك قِيل فيه : أنّه أخوه.
[٤] هذا تصريح من الإمام (عليه السّلام) بخذلان شيعته بالكوفة ، وهو أوّل إعلان بأخبار الكوفة ومقتل مسلم (عليه السّلام) ، وإنْ كان بلغه الخبر قبل هذا في منزل زرود ، ولكن الظاهر : أنّه بقي سرّاً ما دون الحاضرين بمجلس الخبر إذ ذاك بأمر الإمام (عليه السّلام) حتّى أعلنه لهم هنا.
[٥] هذا تمام الكلام في أنّ الإمام (عليه السّلام) لماذا كان يأذن لهم بالانصراف عنه ، وفيه الكفاية عن كلّ كلام؟