عاشوراء بين الصّلح الحسني والكيد السّفياني - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧ - ابن أبي أوفى فهم خطأً
فقلت لها : أطلّقك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ...؟ إلخ [١].
ابنُ أبي أوفى فهم خطأً :
وأمّا ما رواه أحمد ، عن علي ، عن عاصم ، عن الهجري أن عبد الله بن أبي أوفى كان في جنازة ابنته ، فسمع امرأة تلتدم.
وقال مرة : ترثي.
فقال : مه ، ألم أنهكن عن هذا؟
إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان ينهى عن المراثي. لتفض إحداكن من عبرتها ما شاءت [٢].
أمّا هذه الرواية فإنّ سياق الكلام يشير إلى أنّ الحديث إنما هو عن المراثي [التي كانت شائعةً] في تلك الأيام ، حيث إنّ النساء كنّ ينحن بالباطل ، ويذكرن في نوحهن أموراً لا حقيقة لها وينسبنها للميت ، وقد ورد النهي الأكيد عن ذلك.
وهذا هو الأنسب بقول ابن أبي أوفى : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان ينهى عن المراثي. وتكون كلمة «تلتدم» خطأً ، وهي من تصرفات الرواة.
وحتّى لو كانت رواية تلتدم هي الأصح ، فإن النهي عن المراثي لا يستلزم النهي عن اللدم واللطم.
[١] كنز العمال ٢ / ٥٣٤ عن ابن مردويه.
[٢] مسند أحمد ٤ / ٣٨٣.