البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٨٥ - نقل قول الشيخ في الشفاء والنجاة حول ال « متى »
والوضع ، ولا تقع في سوى ذلك.
أمّا الجوهر فقسمان : بسيط ومركّب.
فالبسيط يوجد دفعة ، فلا تتحقّق فيه حركة.
والمركّب يعدم بعدم أحد أجزائه ، وانعدام كلّ جزء منها دفعي ، فانعدام المركّب أيضا دفعي ، فنقول : إنّ المتحرّك باق حال الحركة ، والمركّب ليس بباق حال الحركة ؛ فلا تقع فيه حركة أيضا.
وبالجملة ، فالحركة الجوهريّة غير معقولة ؛ لأنّ الحركة تقتضي انعدام شيء ينتقل عنه وحدوث شيء ينتقل إليه ، وذلك يستلزم في الجوهر انتفاء الموضوع ولو بانتفاء جزئه وحدوث موضوع آخر ، فلا يكون المتحرّك باقيا في الحركة العرضيّة. وأمّا صيرورة العذرة دودا أو نحو ذلك كما في النطفة فهي استحالة لا حركة.
وظنّي أنّ ما يحكى من بعض [١] أهل الحكمة من القول بالحركة الجوهريّة لا يتمّ إلاّ بالقول بأصالة الوجود ووحدة الوجود [٢] وتنزّلاته وترقّياته من شأن إلى شأن ، كلّ يوم هو في شأن ، وذلك يستلزم الكفر والزندقة كما لا يخفى على من له فطانة.
قال : ( والمضاف تابع ).
أقول : المضاف لا تقع فيه حركة بالذات ؛ لأنّه تابع لغيره ، فإن كان متبوعه ومعروضه قابلا للحركة من جهة الشدّة والضعف قبلهما هو أيضا ، كانتقال الماء ـ الذي هو أشدّ سخونة من ماء آخر ـ من الأشدّيّة إلى الأضعفيّة مثلا ، وإلاّ فلا.
قال : ( وكذا متى ).
أقول : ذكر أنّه قال الشيخ في النجاة : « إنّ متى توجد للجسم بتوسّط الحركة ،
[١] هذا البعض هو صدر المتألّهين محمد بن إبراهيم الشيرازي الذي أثبت الحركة الجوهريّة في كتاب « الأسفار الأربعة » ٢ : ١٧٦ و ٣ : ٧٨ و ٨٥ و ٤ : ٢٧١ و ٥ : ٢٧٢ و ٦ : ٤٧ و ٨ : ٢٥٨ و ٩ : ١١٦. [٢] تطلق عبارة « وحدة الوجود » على أيّة نظريّة تحاول تفسير الوجود بإرجاعه كلّه إلى مبدأ واحد ، وقد نشأت عدّة مدارس ومذاهب فكريّة في تاريخ الفلسفة فسّرت الوجود بتفسيرات مختلفة. راجع « الموسوعة الفلسفيّة العربيّة » ٢ : ١٥١٧.