البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٢١ - إيراد آخر للأشاعرة ، وجواب المعتزلة والإماميّة عنه
كالحكم باستفادة نور القمر من الشمس. وتفتقر إلى المشاهدة المتكرّرة والقياس الخفيّ.
إلاّ أنّ الفارق بين هذه وبين المجرّبات أنّ السبب في المجرّبات معلوم السببيّة غير معلوم الماهيّة ، وفي الحدسيّات معلوم بالاعتبارين.
الخامس : المتواترات ، وهي قضايا تحكم بها النفس ؛ لتوارد أخبار المخبرين ، والتواطؤ المانع عن احتمال الكذب والخطأ.
السادس : الفطريّات ، وهي قضايا قياساتها معها ، بمعنى أنّه تحكم بها النفس باعتبار وسط لا ينفكّ الذهن عنه.
قال : ( وواجب وممكن ).
أقول : العلم ينقسم إلى واجب وهو علم واجب الوجود بذاته ، وإلى ممكن هو ما عداه.
وإنّما كان الأوّل واجبا ؛ لأنّه نفس ذاته الواجبة.
قال : ( وهو تابع ، بمعنى أصالة موازيه في التطابق ).
أقول : اعلم أنّ الأشاعرة استدلّوا على كون أفعال العباد اضطراريّة على وجه الجبر : بأنّ الله تعالى عالم في الأزل بصدورها عنهم ، فيستحيل انفكاكهم عنها ، وإلاّ يلزم كون علمه تعالى جهلا ، فهي لازمة لهم ، وهم مجبورون عليها كالمنشار للنّجار [١].
وأجاب عنه المعتزلة [٢] والإماميّة [٣] بأنّ العلم تابع للمعلوم ، فلا يكون علّة له.
فأورد الأشاعرة [٤] بأنّه كيف يجوز أن يكون علمه تعالى تابعا لما هو متأخّر عنه ،
[١] هذا أحد الوجوه التي استدلّوا بها في المقام ، انظر : « المطالب العالية » ٩ : ٤٦ ـ ٤٨ ؛ « نهج الحقّ وكشف الصدق » : ١٢٢ ؛ « إرشاد الطالبين » : ٢٦٤ ـ ٢٦٥ ؛ « شرح المواقف » ٨ : ١٥٥ ؛ « شرح المقاصد » ٤ : ٢٣٢ ـ ٢٣٣ ؛ « شرح تجريد العقائد » : ٢٥٤ و ٣٤١ ـ ٣٦٦. [٢] « شرح تجريد العقائد » : ٢٥٤. [٣] « نقد المحصّل » : ٣٢٨ ؛ « نهج الحقّ وكشف الصدق » : ١٢٣ ؛ « إرشاد الطالبين » : ٢٦٧. [٤] نقله القوشجي في « شرح تجريد العقائد » : ٢٥٤.