البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٢٢٤ - قد يستلزم الموضوع أحد الضدّين بعينه أو لا بعينه وقد لا يستلزم
فلا بدّ من اشتراط وحدة الجهة الشخصيّة في تحقّق التناقض مضافا إلى الوحدات الثمان حتّى تكون الشرائط تسع وحدات مع الاختلاف في الكمّ والكيف.
قال : ( وإذا قيّد العدم بالملكة في القضايا سمّيت معدولة ، وهي تقابل الوجوديّة صدقا لا كذبا ؛ لإمكان عدم الموضوع ، فيصدق مقابلاهما ).
أقول : لمّا ذكر حكما من أحكام التناقض ، شرع في بيان حكم من أحكام تقابل العدم والملكة ، وهو أنّ العدم إذا اعتبر في القضايا ، سمّيت القضيّة معدولة ، وهي ما تأخّر فيها حرف السلب عن الربط ، كقولنا : « زيد هو ليس بكاتب ». ومثله ما كان محمولها مفهوما عدميّا وعبّر عنه بلفظ محصّل ، كقولنا : « زيد أعمى » أو « جاهل ».
وهي تقابل الوجوديّة التي هي عبارة عن الموجبة المحصّلة صدقا كقولنا : « زيد كاتب » و « زيد لا كاتب » ؛ لامتناع صدق الكتابة وعدمها على موضوع واحد في وقت واحد من جهة واحدة ، لا كذبا ، فيجوز كذبهما معا عند عدم الموضوع ؛ إذ الموجبة إنّما تصدق عند وجود الموضوع ، وإذا كذبتا حينئذ صدق مقابل كلّ واحدة منها ، فيصدق مقابل الموجبة المعدولة ، وهي السالبة المعدولة ، كقولنا : « زيد ليس بلا كاتب » مقابل الموجبة ، وهي السالبة المحصّلة ، كقولنا : « زيد ليس بكاتب » ؛ لإمكان صدق السلب في الصورتين عن الموضوع المعدوم.
قال : ( وقد يستلزم الموضوع أحد الضدّين بعينه أو لا بعينه ، أو لا يستلزم شيئا منهما عند الخلوّ أو الاتّصاف بالوسط ).
أقول : هذه أحكام التضادّ ، وهي أربعة :
الأوّل : أنّ أحد الضدّين بعينه قد يكون لازما للموضوع كبياض الثلج ، وقد لا يكون لازما ، فإمّا أن يكون أحدهما لا بعينه لازما للموضوع كالصحّة والمرض للبدن ، أو لا يكون. وعلى الثاني فإمّا أن يخلو عنهما معا كالفلك الخالي من الحرارة والبرودة ، والشفّاف الخالي عن السواد والبياض ، أو يتّصف بالوسط كالفاتر المتوسّط بين الحارّ والبارد.