شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٦٥
بالتنازع هاهنا: ما يكون طريق قطعة إضمار الفاعل، فلهذا [١] خصه بالاسم الظاهر، و أما التنازع الواقع في الضمير [٢] المنفصل فعلى مذهب الكسائي [٣]: يقطع بالحذف، و على مذهب الفراء [٤]: يعملان معا، و أما على مذهب غيرهما فلا يمكن [٥] قطعه؛ لأن طريق القطع عندهم الإضمار و هو ممتنع، لما عرفت، (فقد يكون) [٦] أي: تنازع الفعلين (في الفاعلية) [٧] بأن يقتضى كل منهما أن يكون الاسم الظاهر فاعلا له، فيكونان متفقين في اقتضاء الفاعلية [٨] (مثل: ضربني و أكرمني زيد).
[١] أي: لكون مراد المصنف هاهنا ما يكون طريق قطعة؛ لإضمار الفاعل. (ت).
[٢] إذا كان المنفصل منصوبا نحو: ضرب و أكرم إلا أباك، جاز أن يجري التنازع فيه بالحذف.
(توقادي).
[٣] و كان الكسائي معلما لهارون الرشيد و لابنه محمد أمين بعده، و مولده في الكوفة، و هو أحد القراء السبعة، اسمه علي، و كنيته أبو الحسن، و مات في يوم واحد مع إمام محمد رحمه اللّه في الري، حين سافرها دون الرشيد إلى خراسان، و قال الرشيد: دفنا اليوم الفقه و العربية. (ابن خلكان و جوهرة).
[٤] اسمه يحيى، و كنيته أبو زكريا، و كان إماما بين علماء الكوفة في النحو، ثم جاء إلى بغداد؛ لوصول المأمون خليفته لوصل واعي، و جعل معلما لولديه، و مات في طريق مكة لسنة سبعة و مائتين بعد الهجرة، و كان متورعا و لم يكن مثل في التورع و الزهد. (ابن خلكان و غيره).
[٥] قوله: (فلا يمكن) القطع انقطع ممكن بالتكرار؛ لأن العرب لم تفعل، فالمراد أن طريق القطع فيما تحقق في كلام العرب الإضمار بادئ الرأي، و غيرهما يقطع التنازع بطريق الكسائي بالحذف كما ذكره الشيخ، فالمراد أنه لا يمكن على ما هو مذهبه المعتاد، لا المذهب عدم إمكان القطع، ثم إن الكسائي إنما تجاوز عن مذهبه المعتاد من إضمار الفاعل في الثاني عند إعمال الأول؛ لأنه حينئذ يحذف الفاعل سواء أعمل الأول أو الثاني عنده، لما كان من طريقته المعتادة حذف الفاعل في الجملة، صح أنه لم يتجاوز عن المعتاد في الجملة، فتدبر. (عيسى).
[٦] قوله: (فقد يكون .. الخ) فلا يخلو إما أن يكون التنازع في الفاعلية، فعلى هذا جواب الشرط فقد يكون، أو يكون جواب الشرط قوله: (فإن أعملت)، و يكون المعنى: إذا تنازع الفعلان بأحد الأنحاء الثلاثة يجوز لك إعمال الثاني و الأول، فإن أعملت ... إلخ، و بعض النسخ فيختار البصريون بالفاء حينئذ يحتمل أن يكون ذلك الكلام (ماشكندي).
[٧] و لم يقل في الفاعل مع أنه أحصر؛ ليكون أعم من الفاعل الحقيقي و الحكمي، مثل مفعول ما لم يسم فاعل. (م).
[٨] و إن اقتضى أحدهما فاعلا حقيقا، و الأخر (عصمت) مفعول ما لم يسم فاعله الذي هو فاعل حكمي. (عصمت).