مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٤ - باب الشرائع
وحرم فيها الخبائث ووضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ثم افترض عليه فيها الصلاة والزكاة والصيام والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال
غاية البشاعة وتستقذرها الطبع ولم أر قائلا بتحريمها ، فالحمل على المعنى الذي لا يحتاج إلى تخصيص ويكون موافقا لقواعد الإمامية من الحسن والقبح العقليين أولى من الحمل على معنى لا بد فيه من تخصيصات كثيرة ، بل ما يخرج منهما أكثر مما يدخل فيهما كما لا يخفى على من تتبع مواردهما ، ويمكن أن يقال : هذه الآية كالصريحة في الحسن والقبح العقليين ولم يستدل بها الأصحاب رضي الله عنهم.
وقيل : الإصر الثقل الذي يأصر حامله أي يحبسه في مكانه لفرط ثقله ، وقال الزمخشري : هو مثل لثقل تكليفهم وصعوبته ، نحو اشتراط قتل الأنفس في صحة توبتهم وكذلك الأغلال مثل لما كان في شرائعهم من الأشياء الشاقة نحو بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ ، من غير شرع الدية ، وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب ، وإحراق الغنائم وتحريم العروق في اللحم ، وتحريم السبت.
وعن عطاء : كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوخ وغلوا أيديهم إلى أعناقهم ، وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة وأوثقها إلى السارية يحبس نفسه على العبادة ، انتهى.
قوله عليهالسلام: ثم افترض عليه ، أي على نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم « فيها » أي في الفطرة التي هي ملته ، وكان ثم للتفاوت في الرتبة ، وقيل : المرادبالحلال ما عدا الحرام فيشمل الأحكام الأربعة ، والمرادبالفرائض المواريث ذكرت تأكيدا ، أو مطلق الواجبات وقيل : الفرائض ما له تقدير شرعي من المواريث وهي أعم منها ومن غيرها مما ليس له تقدير ، وقيل : المراد بالفرائض ما فرض من القصاص بقدر الجناية ، وقوله : وزاده الوضوء ، يدل على عدم شرع الوضوء في الأمم السابقة ، وينافيه ما ورد في تفسير قوله تعالى : « فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ » أنهم مسحوا ساقيهم وعنقهم وكان ذلك وضوؤهم إلا أن يقال : المراد زيادة الوضوء كما في بعض النسخ ، وزيادة الوضوء عطفا