مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٠ - باب آخر منه
عنه وأنزل نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها وقال « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ
ويحتمل أن يكون المراد جميعها لكن وقع التهديد على الشرك فيما مر وفيما سيأتي من الآيات كقوله « وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ ».
فإن قيل : قوله « وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ » ، إلى قوله : « كَفُوراً » فيه وعيد وتهديد؟ قلنا : ليس محض كونهم إخوان الشياطين تهديدا ووعيدا صريحا بالنار ، بل قيل قوله كانوا ، يدل على أن في أواخر شرائع سائر أولي العزم كانت كذلك ، فلا يدل صريحا على أن في تلك الشريعة أيضا كذلك ، والاجتراح الاكتساب.
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ » قيل : أي مخافة الفاقة وقتلهم أولادهم وأدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم الله عنه ، وضمن لهم أرزاقهم فقال : « نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً » أي ذنبا كبيرا مما فيه من قطع التناسل وانقطاع النوع.
والخطأ الإثم ، يقال : خطىء خطأ كأثم إثما ، وقرأ ابن عامر خطأ بالتحريك وهو اسم من أخطأ يضاد الصواب ، وقيل : لغة فيه كمثل ومثل وحذر وحذر ، وقرأ ابن كثير خطاءا بالمد والكسر ، وهو إما لغة أو مصدر خاطئا ، وقرى خطاءا بالفتح والمد ، وخطأ بحذف الهمزة مفتوحا ومكسورا وعلى التقادير ليس فيه تصريح بكونه ذنبا ، ولا ترتب العقوبة عليه.
« وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى » بالقصد وإتيان المقدمات فضلا أن تباشروه « إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً » فعلة ظاهرة القبح زايدته « وَساءَ سَبِيلاً » أي وبئس طريقا طريقه ، وهو الغصب على الإبضاع المؤدي إلى قطع الأنساب وهيج الفتن.
« وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِ » قيل : أي إلا بإحدى ثلاث خصال : كفر بعد إيمان ، وزنى بعد إحصان ، وقتل مؤمن معصوم عمدا « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً » غير