مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٩٣ - باب خصال المؤمن
أخوه والبر والده.
٢ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن أبيه عليهالسلام قال قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه الإيمان له أركان أربعة التوكل على الله وتفويض الأمر إلى الله والرضا بقضاء الله والتسليم لأمر الله
بتدبير وتأمل بمنزلة الأخ له في أنه يصاحبه ولا يفارقه ، أو في إعانته وإيصال النفع إليه « والبر » أي الإحسان إلى الوالدين أو إلى جميع من يستحق البر« والده » أي بمنزلة والده في رعايته واختياره على جميع الأمور أو في الانتفاع منه ، وكونه سببا لحياته المعنوية.
الحديث الثاني : ضعيف على المشهور.
« له أركان أربعة » إنما جعلها بمنزلة الأركان لعدم استقرار الإيمان وثباته إلا بها« التوكل على الله » أي الاعتماد عليه في جميع الأمور والمهمات ، وقطع النظر عن الأسباب الظاهرة وإن كان يجب التوسل بها ظاهرا ، لكن من كمل يقينه بالله وأنه القادر على كل شيء وأنه المسبب للأسباب لا يعتمد عليها بل على مسببها« وتفويض الأمر إلى الله » أي في دفع الأعادي الظاهرة والباطنة ، كما فوض مؤمن آل فرعون أمره إلى الله فوقاه الله سيئات ما مكروا.
ولا ريب أن هذا وما قبله متفرعان على قوة الإيمان بالله ، ويصيران سببا لشدة اليقين أيضا« والرضا بقضاء الله » في الشدة والرخاء والعافية والبلاء ، وهذا أيضا يحصل من الإيمان بكونه سبحانه مالكا لنفع العباد وضرهم ، ولا يفعل بهم إلا ما هو الأصلح لهم ويصير أيضا سببا لكمال اليقين.
" والتسليم لأمر الله" أي الانقياد له في كل ما أمر به ونهى عنه ولنبيه وأوصيائه فيما صدر عنهم من الأقوال والأفعال كما قال سبحانه : « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ