مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨٤ - باب من آذى المسلمين واحتقرهم
عن أبي سعيد القماط ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال لما أسري بالنبي صلىاللهعليهوآله قال يا رب ما حال المؤمن عندك ـ قال يا محمد من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي وما ترددت عن شيء أنا فاعله
وقال الشيخ البهائي برد الله مضجعه هذا الحديث صحيح السند وهو من الأحاديث المشهورة بين الخاصة والعامة ، وقد رووه في صحاحهم بأدنى تغيير هكذا قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد أذنته بالحرب ، وما يتقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها إن سألني لأعطيته وإن استعاذني لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله كترددي في قبض نفس المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه.
« لما أسري بي » أسري بالبناء للمفعول من السري على وزن هدى ، وهو السير في الليل ، وأما تقييده بالليل في قوله تعالى : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً » الآية فللدلالة بتنكير الليل على تقليل مدة الإسراء ، مع أن المسافة بين المسجدين مسير أربعين ليلة« ما حال المؤمن عندك » أي ما قدره ومنزلته؟ « من أهان لي وليا » المراد بالولي المحب ، وبالمبارزة بالمحاربة إظهارها والتصدي لها.
« وما ترددت في شيء أنا فاعله » نسبة التردد إليه سبحانه يحتاج إلى التأويل وفيه وجوه :
الأول : أن في الكلام إضمارا ، والتقدير لو جاز على التردد ما ترددت في شيء كترددي في وفاة المؤمن.
الثاني : أنه لما جرت العادة بأن يتردد الشخص في مساءة من يحترمه ويوقره كالصديق الوفي والخل الصفي وأن لا يتردد في مساءة من ليس له عنده قدر ولا حرمة ، كالعدو والحية والعقرب بل إذا خطر بالبال مساءته أوقعها