مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦٣ - باب السفه
من [ هو ] دونه ويخضع لمن [ هو ] فوقه.
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن بعض أصحابه ، عن أبي المغراء ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال لا تسفهوا فإن أئمتكم ليسوا بسفهاء.
وقال أبو عبد الله عليهالسلام من كافأ السفيه بالسفه فقد رضي بما أتى إليه حيث احتذى مثاله.
وصف للنفس يبعثها على السخرية والاستهزاء والاستخفاف والجزع والتملق وإظهار السرور عند تألم الغير والحركات الغير المنتظمة ، والأقوال والأفعال التي لا تشابه أقوال العقلاء وأفعالهم ، ومنشأه الجهل وسخافة الرأي ، ونقصان العقل ، وقد يقابل الحلم بالاعتدال في القوة الغضبية ، وهو وصف للنفس يبعثها على البطش والضرب والشتم والخشونة ، والتسلط والغلبة والترفع ومنشأه الفساد في تلك القوة ، وميلها إلى طرف الإفراط ، ولا يبعد أن ينشأ من فساد القوة الشهوية أيضا انتهى.
وأقول : الظاهر أن المراد به مقابل الحلم كما مر في حديث جنود العقل والجهل.
الحديث الثاني : مرسل.
« لا تسفهوا » نقل عن المبرد وتغلب أن سفه بالكسر متعد ، وبالضم لازم فإن كسرت الفاء هنا كان المفعول محذوفا ، أي لا تسفهوا أنفسكم ، والخطاب للشيعة كلهم ، والغرض من التعليل هو الترغيب في الأسوة ، وكأنه تنبيه على أنكم إن سفهتم نسب من خالفكم السفه إلى أئمتكم كما ينسب الفعل إلى المؤدب.
« وقال » الظاهر أنه من تتمة الخبر السابق ويحتمل أن يكون خبرا آخر مرسلا.« من كافأ » يستعمل بالهمزة وبدونها ، والأصل الهمزة« بما أتى إليه » على بناء المجرد ، أي جاء إليه من قبل خصمه ، فالمستتر راجع إلى الموصول ، أو التقدير أتى به إليه ، فالمستتر للخصم ، وفي المصباح أنه يأتي متعديا ، وقد يقرأ آتى على بناء الأفعال أو المفاعلة « حيث احتذى » تعليل للرضا ، وفي القاموس : احتذى مثاله