مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٣ - باب الكبر
.................................................................................................
الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا » [١] قابل المستكبرين بالضعفاء تنبيها على أن استكبارهم كان بما لهم من القوة في البدن والمال « قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا » [٢] فقابل بالمستكبرين المستضعفين « ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ بِآياتِنا فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » [٣] نبه تعالى بقوله : « فَاسْتَكْبَرُوا » على تكبرهم وإعجابهم بأنفسهم وتعظمهم عن الإصغاء إليه ونبه بقوله : « وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ » على أن الذي حملهم على ذلك هو ما تقدم من جرمهم وأن ذلك لم يكن شيئا حدث منهم ، بل كان ذلك دأبهم قبل « فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ » وقال بعده : « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ » والتكبر يقال على وجهين أحدهما : أن تكون الأفعال الحسنة كثيرة في الحقيقة وزائدة على محاسن غيره وعلى هذا وصف الله تعالى بالمتكبر ، قال تعالى : « الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ » [٤] الثاني : أن يكون متكلفا لذلك متشبعا وذلك في وصف عامة الناس نحو قوله : « فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » [٥] وقوله : « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » [٦] ومن وصف بالتكبر على الوجه الأول فمحمود ، ومن وصف به على الوجه الثاني فمذموم ، ويدل على أنه قد يصح أن يوصف الإنسان بذلك ولا يكون مذموما قوله تعالى : « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ » [٧] فجعل المتكبرين بغير الحق مصروفا ، والكبرياء الترفع عن الانقياد ، وذلك لا يستحقه غير الله ، قال تعالى : « وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » [٨] ولما قلنا روي عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول عن الله تعالى : الكبرياء
[١] سورة غافر : ٤٧. [٢] سورة الأعراف : ٧٥. [٣] سورة يونس : ٧٥. [٤] سورة الحشر : ٢٣. [٥] سورة الزمر : ٧٢. [٦] سورة غافر : ٣٥. [٧] سورة الأعراف : ١٤٦. [٨] سورة الجاثية : ٣٧.