مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٧ - باب العصبية
أسلم غضبا للنبي صلىاللهعليهوآله في حديث السلى الذي ألقي على النبي صلىاللهعليهوآله.
| وحط من أتى بالدين من عند ربه |
| بصدق وحق ولا تكن حمز كافرا |
| فقد سرني إذ قلت أنك مؤمن |
| فكن لرسول الله في الله ناصرا |
| وناد قريشا بالذي قد أتيته |
| جهارا وقل ما كان أحمد ساحرا |
وأقول : قد اختلفوا في سبب إسلام حمزة قال علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي : ومما وقع له صلىاللهعليهوآلهوسلم من الأذية ما كان سببا لإسلام عمه حمزة رضياللهعنه ، وهو ما حدث به ابن إسحاق عن رجل ممن أسلم أن أبا جهل مر برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عند الصفا ، وقيل : عند الحجون ، فأذاه وشتمه ونال منه ما نكرهه ، وقيل : أنه صب التراب على رأسه ، وقيل : ألقى عليه فرثا ووطي برجله على عاتقه فلم يكلمه رسول الله ومولاة لعبد الله بن جذعان في مسكن لها تسمع ذلك وتبصره ، ثم انصرف رسول الله إلى نادى قريش فجلس معهم ، فلم يلبث حمزة أن أقبل متوشحا بسيفه ، راجعا من قنصه أي من صيده ، وكان من عادته إذا رجع من قنصه لا يدخل إلى أهله إلا بعد أن يطوف بالبيت ، فمر على تلك المولاة فأخبرته الخبر ، وقيل : أخبرته مولاة أخته صفية قالت له : إنه صب التراب على رأسه وألقى عليه فرثا ووطي برجله على عاتقه ، وعلى إلقاء الفرث عليه اقتصر أبو حيان ، فقال لها حمزة : أنت رأيت هذا الذي تقولين؟ قالت : نعم ، فاحتمل حمزة الغضب ودخل المسجد ، فرأى أبا جهل جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى قام على رأسه ورفع القوس وضربه فشجه شجة منكرة ثم قال : أتشتمه فأنا على دينه أقول ما يقول ، فرد علي ذلك إن استطعت؟ وفي لفظ إن حمزة لما قام على رأس أبي جهل بالقوس صار أبو جهل يتضرع إليه ويقول : سفه عقولنا وسب آلهتنا وخالف آباءنا؟ فقال : ومن أسفه منكم تعبدون الحجارة من دون الله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فقامت رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل ، فقالوا : ما نراك إلا قد صبأت! فقال حمزة : ما يمنعني وقد استبان لي منه أنا أشهد أنه رسول الله وأن الذي يقوله حق والله لا أنزع فامنعوني