مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٠ - باب الكذب
١٨ ـ عنه ، عن أبيه ، عن صفوان ، عن أبي مخلد السراج ، عن عيسى بن حسان قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول كل كذب مسئول عنه صاحبه يوما إلا [ كذبا ] في ثلاثة رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح ما بينهما أو رجل وعد أهله
يكون الصادق اللغوي صادقا عرفيا كما قال تعالى « فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ » [١] فكذلك يمكن أن لا يكون الكاذب اللغوي كاذبا عرفيا كما ذكره عليهالسلام في هذا الخبر.
الحديث الثامن عشر : مجهول « يوما » لعل الإبهام لاحتمال أن يكون السؤال في القبر أو في القيامة ، ويحتمل الدنيا أيضا فإن للناس أن يعيروه بذلك « إلا كذبا » المراد به الكذب اللغوي « فهو موضوع عنه » أي إثمه مرفوع عنه لا يأثم عليه « يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا » كان يقول : لكل منهما التقصير منك وهو غير مقصر في حقك أو يلقى كلا منهما بكلام غير الكلام الذي سمع من الآخر فيه ومن الشتم وإظهار العداوة ، وهذا أنسب معنى والأول لفظا « وما » في قوله : ما بينهما ، موصولة وهي مفعول الإصلاح.
« أو رجل وعد أهله » فيه أن الوعد من قبيل الإنشاء ، والصدق والكذب إنما يكونان في الخبر ، ولعله باعتبار أنه يلزمه إذا لم يف به أن يعتذر بما يتضمن الكذب كان يقول نسيت أو لم يمكني [٢] وأمثال ذلك ، أو باعتبار ما يستلزمه من الإخبار ضمنا بإرادة الوفاء ، هذا بحسب ما هو أظهر عندي في الوعد لكن ظاهر أكثر العلماء أنه من قبيل الخبر وسيأتي الكلام فيه في باب خلف الوعد.
قال الراغب : الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا ، وعدا كان أو غيره ، ولا يكونان بالقصد الأول إلا في القول ، ولا يكونان من القول إلا
[١] سورة النور : ١٣. [٢] كذا.