مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣١ - باب الكذب
٨ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول إن آية الكذاب بأن يخبرك خبر السماء والأرض والمشرق والمغرب فإذا سألته عن حرام الله وحلاله لم يكن عنده شيء.
٩ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول إن الكذبة لتفطر الصائم قلت وأينا لا يكون ذلك منه قال ليس حيث ذهبت إنما ذلك الكذب على الله وعلى
الحديث الثامن : صحيح.
« بأن يخبرك » كان الباء زائدة أو التقدير تعلم بأن يخبرك وإنما كان هذا آية الكذاب لأنه لو كان علمه بالوحي والإلهام لكان أحرى بأن يعلم الحلال والحرام ، لأن الحكيم العلام من يفيض على الأنام ما هم أحوج إليه من الحقائق والأحكام ، وكذا لو كان بالوراثة عن الأنبياء والأوصياء عليهمالسلام ، ولو كان بالكشف فعلى تقدير إمكان حصوله لغير الحجج عليهمالسلام فالعلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه لا يحصل لأحد إلا بالتقوى وتهذيب السر عن رذائل الأخلاق ، قال الله تعالى : « وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ » [١] ولا يحصل التقوى إلا بالاقتصار على الحلال والاجتناب عن الحرام ، ولا يتيسر ذلك إلا بالعلم بالحلال والحرام ، فمن أخبر عن شيء من حقائق الأشياء ولم يكن عنده معرفة بالحلال والحرام فهو لا محالة كذاب يدعي ما ليس له.
الحديث التاسع : حسن موثق.
ويدل على أن الكذب على الله وعلى رسوله وعلى الأئمة عليهمالسلام يفسد الصوم كما ذهب إليه جماعة من الأصحاب ، وهم اختلفوا فقيل : يجب به القضاء والكفارة ، وقيل : القضاء خاصة ، والمشهور أنه لا يفسد وإن نقص به ثوابه وفضله ، وتضاعف
[١] سورة البقرة : ٢٨٢.