مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢١ - باب العجب
ويحسب أنه يحسن صنعا ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عز وجل ولله عليه فيه المن.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ويعمل العمل فيسره ذلك فيتراخى عن حاله تلك فلأن يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه.
عقلا ونقلا ويواظبون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم وتزيين قرينهم من صفات الكمال عندهم فيذكرونها ويتفاخرون بها ويقولون إنا فعلنا كذا وكذا إعجابا بشأنهم وإظهارا لكمالهم.
« ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عز وجل ولله عليه فيه المن » إشارة إلى قوله تعالى : « يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » [١].
الحديث الرابع : حسن كالصحيح.
« فيندم عليه » ندامته مقام عجز واعتراف بالتقصير وهو مقام التائبين وهو محبوب لله تعالى في تلك الحالة لأنه قال سبحانه : « إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ » [٢].
« ويعمل العمل فيسره ذلك » المراد بالسرور هنا الإدلال بالعمل واستعظامه وإخراج نفسه عن حد التقصير كما مر« فيتراخى عن حاله تلك » أي تصير حاله بسبب هذا السرور والعجب أدون وأخس من حالة وقت الندامة ، مع كونها مقرونة بالمعصية ، في القاموس : تراخى تقاعس أي تأخر ، وراخاه باعده وتراخى السماء أبطأ المطر ، ويدل على أن العجب يبطل فضل الأعمال السابقة« فلان يكون على حاله تلك خير مما دخل فيه » ضمير دخل راجع إلى الرجل ، وضمير فيه إلى
[١] سورة الحجرات : ١٧. [٢] سورة البقرة : ٢٢٢.