مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٤ - باب المكر والغدر والخديعة
الغدر كنت من أدهى الناس ألا إن لكل غدرة فجرة ولكل فجرة كفرة ألا وإن الغدر والفجور والخيانة في النار.
وكان المراد هنا طلب الدنيا بالحيلة واستعمال الرأي في غير المشروع مما يوجب الوصول إلى المطالب الدنيوية وتحصيلها ، وطالبها على هذا النحو يسمى داهيا وداهية للمبالغة ، وهو مستلزم للغدر بمعنى نقض العهد وترك الوفاء« ألا أن لكل غدرة فجرة » أي اتساع في الشر وانبعاث في المعاصي ، أو كذب أو موجب للفساد أو عدول عن الحق.
في القاموس : الفجر الانبعاث في المعاصي والزنا كالفجور فيهما ، فجر فهو فجور من فجر بضمتين وفاجر من فجار وفجرة ، وفجر فسق وكذب وعصى وخالف ، وأمرهم فسد وأفجر كذب وزنى وكفر ومال عن الحق ، انتهى.
وربما يقرأ بفتح اللام للتأكيد وغدرة بالتحريك جمع غادر كفجرة جمع فاجر ، وكذا الفقرة الثانية ولا يخفى بعده « ولكل فجرة كفرة » بالفتح فيهما أي سترة للحق أو كفران للنعمة وستر لها أو المراد بها الكفر الذي يطلق على أصحاب الكبائر كما مر ، وفي القاموس الكفر ضد الإيمان ويفتح ، وكفر نعمة الله وبها كفورا وكفرانا جحدها وسترها ، وكافر جاحد لأنعم الله تعالى والجمع كفار وكفرة ، وكفر الشيء ستره ككفرة ، وقال : الخون أن يأتمن الإنسان فلا ينصح ، خانه خونا وخيانة وقد خانه العهد والأمانة.
وأقول : روي في نهج البلاغة عنه عليهالسلام : ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر ولو لا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ولكن كل غدرة فجرة وكل فجرة كفرة ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ، والله ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة ، وقال ابن أبي الحديد : الغدرة على فعلة الكثير الغدر ، والكفرة والفجرة الكثير الكفر والفجور ، وكلما كان على هذا البناء فهو الفاعل ، فإن أسكنت العين تقول رجل ضحكة أي يضحك منه ، وقال ابن ميثم : وجه لزوم الكفر