مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٨٠ - باب العصبية
٧ ـ علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمد القاساني ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري قال سئل علي بن الحسين عليهالسلام عن العصبية فقال العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرجل شرار
ثم اعلم أن هذا الخبر مما يدل على أن إبليس لم يكن من الملائكة وقد اختلف أصحابنا والمخالفون في ذلك ، فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا وغيرهم أنه لم يكن من الملائكة ، قال الشيخ المفيد برد الله مضجعه في كتاب المقالات : أن إبليس من الجن خاصة وأنه ليس من الملائكة ولا كان منها ، قال الله تعالى : « إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ » [١] وجاءت الأخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمد عليهمالسلام بذلك ، وهو مذهب الإمامية كلها وكثير من المعتزلة وأصحاب الحديث ، انتهى.
وذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه من الملائكة واختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان [٢] وقال : وهو المروي عن أبي عبد الله عليهالسلام والظاهر في تفاسيرنا ، ثم قال رحمهالله : ثم اختلف من قال كان منهم فمنهم من قال أنه كان خازنا للجنان ومنهم من قال : كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض ومنهم من
[١] سورة الكهف : ٥٠. [٢] وقالوا في معنى قوله تعالى : « انه « كانَ مِنَ الْجِنِّ » اى صار من الجن كما ان قوله : « وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » معناه صار من الكافرين ، أو المعنى ان إبليس كان من طائفة من الملائكة يسمون جنا من حيث كانوا خزنة الجنة ، وقيل : سموا جنا لاجتنانهم من العيون واستشهدوا بقول الاعشى في سليمان :
| « وسخر من جن الملائك تسعة |
| قياما لديه يعملون بلا اجر ». |
الى آخر ما قالوا في جواب القائلين بانه كان من الجن ، وما يرد عليهم في ذلك ، ومن أراد الاطلاع على جميع الأقوال فليراجع المجلد الثالث والستين من الطبعة الحديثة من كتاب بحار الأنوار ص ٢٨٦.