مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤٥ - باب الغضب
فليجلس من فوره ذلك فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه فإن الرحم إذا مست سكنت.
يصير الغضب له عادة وخلقا فلا يمكنه تركه حتى يدخل بسببه النار.
واعلم أن علاج الغضب أمران : علمي وفعلي أما العلمي فبأن يتفكر في الآيات والروايات التي وردت في ذم الغضب ومدح كظم الغيظ والعفو والحلم ويتفكر في توقعه عفو الله عن ذنبه وكف غضبه عنه ، وأما الفعلي فذكر عليهالسلام هنا أمران : الأول قوله « فأيما رجل » ما زائدة« من فوره » كان من بمعنى في ، وقال الراغب : الفور شدة الغليان ، ويقال ذلك في النار نفسها إذا هاجت وفي القدر وفي الغضب ويقال فعلت كذا من فوري أي في غليان الحال وقبل سكون الأمر.
وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا » [١] أي من ساعتهم هذه ، وهو في الأصل مصدر فارت القدر إذا غلت فاستعير للسرعة ثم أطلق للحال التي لا ريث فيها ولا تراخي ، والمعنى أن يأتوكم في الحال ، وقال في المصباح : فار الماء يفور فورا نبع وجرى ، وفارت القدر فورا وفورانا ، وقولهم الشفعة على الفور من هذا ، أي على الوقت الحاضر الذي لا تأخير فيه ثم استعمل في الحالة التي لا بطؤ فيها يقال : جاء فلان في حاجته ثم رجع من فوره أي حركته التي وصل فيها ولم يسكن بعدها ، وحقيقته أن يصل ما بعد المجيء بما قبله من غير لبث ، انتهى.
وضمير فوره للرجل ، وقيل : للغضب والأول أنسب بالآية ، و« ذلك » صفة فوره « فإنه سيذهب » كيمنع والرجز فاعله ، أو على بناء الأفعال والضمير المستتر فاعله وراجع إلى مصدر فليجلس والرجز مفعوله ، وفي النهاية الرجز بكسر الراء العذاب والإثم والذنب ، ورجز الشيطان وساوسه ، انتهى.
وذهاب ذلك بالجلوس مجرب كما أن من جلس عند حملة الكلب وجده ساكنا لا يحوم حوله ، وفيه سر لا يعلمه إلا الله والراسخون في العلم ، وربما
[١] سورة آل عمران : ١٢٥.