مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٣ - باب الرياء
٢ ـ محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول اجعلوا أمركم هذا لله ولا تجعلوه للناس فإنه ما كان لله فهو لله وما كان للناس فلا يصعد إلى الله
تشاغل عما يحتاج إليه بما لا يحتاج إليه.
ثم قال (ره) : يجب التحرز من الرياء فإنه يلحق العمل بالمعاصي ، وهو قسمان جلي وخفي فالجلي ظاهر ، والخفي إنما يطلع عليه أولو المكاشفة والمعاملة لله ، كما يروى عن بعضهم أنه طلب الغزو وتاقت نفسه إليه فتفقدها فإذا هو يحب المدح بقولهم : فلان غاز ، فتركه فتئقت نفسه إليه ، فأقبل يعرض على ذلك الرياء حتى أزاله ، ولم يزل يتفقدها شيئا بعد شيء حتى وجد الإخلاص مع بقاء الانبعاث فاتهم نفسه وتفقد أحوالها فإذا هو يحب أن يقال مات فلان شهيدا لتحسن سمعته في الناس بعد موته ، وقد يكون ابتداء النية إخلاصا وفي الأثناء يحصل الرياء ، فيحب التحرز منه ، فإنه مفسد للعمل ، نعم لا يكلف بضبط هواجس النفس وخواطرها بعد إيقاع النية في الابتداء خالصة ، فإن ذلك معفو عنه ، كما جاء في الحديث : إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها.
وأقول : قد مر بعض القول في ذلك في باب الإخلاص.
الحديث الثاني : حسن موثق وقد مر مثله في الرابع من باب ترك دعاء الناس.
« اجعلوا أمركم هذا » أي التشيع « لله » أي خالصا له « ولا تجعلوه للناس » لا بالانفراد ولا بالاشتراك « فإنه ما كان لله » أي خالصا له «فهو لله » أي يصعد إليه ويقبله وعليه أجره « وما كان للناس » ولو بالشركة« فلا يصعد إلى الله » أي لا يدفعه الملائكة ولا يثبتونه في ديوان الأبرار كما قال تعالى : « إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ » [١] والصعود إليه كناية عن القبول.
[١] سورة المطفّفين : ١٨.