مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣١٩ - النسبة
علا فقرب ودنا فبعد وعصي فغفر وأطيع فشكر لا تحويه أرضه ولا تقله سماواته حامل الأشياء بقدرته ديمومي أزلي لا ينسى ولا يلهو ولا يغلط ولا يلعب ولا لإرادته
لا مقارنة الحالية فيه أو الدخول فيه ، كما قال « لا خلقه فيه » ولا مقارنة المحلية له أو المكانية ، كما قال « ولا هو في خلقه » ويشعر هذا إلى ترتب لم يلد ولم يولد على الصمد والمعنى : لا خلقه فيه فيلد خلقه ولا هو في خلقه فيولد من خلقه ، غير محسوس بشيء من الحواس الظاهرة وإلا لكان جسما أو جسمانيا « ولا محسوس » أي ملموس تأكيدا ، وقيل : أي بشيء من المشاعر الباطنة لكن لم يساعده اللغة ، ويمكن أن يكون استعمل فيه مجازا.
قوله عليهالسلام علا فقرب : أي علا كل شيء ذاتا وصفة فقرب علما وقدرة ، ودنا بالعلية لكل شيء فصار سببا لعلوه وبعده عن الأبصار والعقول « فشكر » أي أثاب وجازى وهاتان الفقرتان أيضا لبيان نوع من ارتباطه ونسبته إلى الخلق ، « لا تحويه أرضه » أي لا تضمنه وتجمعه الأرض التي هي من مخلوقاته « ولا تقله » أي لا تحمله ، والغرض أنه ليس الارتباط بينه وبين خلقه باتصاله بالخلق من جهة السفل فتحويه أرضه ، ولا من جهة العلو فتحمله سماواته ، بل ارتباطه بأنه حامل الأشياء ومعطي وجودها ومبقيها بقدرته ومربيها والمفيض عليها ما هي قابلة لها برحمته « ديمومي » منسوب إلى مصدر دام يدوم دواما ، وديمومة « أزلي » لا ابتداء لوجوده « لا ينسى ولا يلهو » أي لا يغفل عن شيء لعدم جواز التغير عليه لصمديته « ولا يغلط » لكمال علمه « ولا يلعب » لأنه من نقص الإدراك وعدم العلم بالعواقب ، والصمد الذي جميع كمالاته بالفعل لا يصدر عنه هذه الأمور « ولا لإرادته فصل » الفصل : القطع ، أي لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلقها بالمراد ، وقيل : معناه ليست إرادته فاصلة بين شيء وشيء بل يتعلق بكل شيء ، وقيل : ليس لإرادته فصل ، أي شيء يداخله فيكون به راضيا أو ساخطا ، إنما كونه راضيا وساخطا بالإثابة والعقاب ، كما قال « وفصله جزاء » وعلى الأولين : المراد أن فصله بين أفعال العباد وهو جزاء لهم على أفعالهم لا ظلم وجور عليهم ، وقيل : أي