مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٦ - كتاب العقل والجهل
بن يحيى العطار عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن العلاء بن رزين
المكلفين قوة واستعدادا لإدراك الأمور من المضار والمنافع وغيرها على اختلاف كثير بينهم فيها ، وأقل درجاتها مناط التكاليف وبها يتميز عن المجانين وباختلاف درجاتها تتفاوت التكاليف ، فكلما كانت هذه القوة أكمل ، كانت التكاليف أشق وأكثر ، وتكمل هذه القوة في كل شخص بحسب استعداده بالعلم والعمل ، فكلما سعى في تحصيل ما ينفعه من العلوم الحقة ، وعمل بها تقوى تلك القوة ، ثم العلوم تتفاوت في مراتب النقص والكمال ، وكلما ازدادت قوة تكثر آثارها ، وتحت صاحبها بحسب قوتها على العمل بها ، فأكثر الناس علمهم بالمبدء والمعاد وسائر أركان الإيمان علم تصوري يسمونه تصديقا ، وفي بعضهم تصديق ظني ، وفي بعضهم تصديق اضطراري ، فلذا لا يعملون بما يدعون ، فإذا كمل العلم وبلغ درجة اليقين تظهر آثاره على صاحبه كل حين ، وسيأتي تمام تحقيق ذلك في كتاب الإيمان والكفر إن شاء الله تعالى.
الثالث : القوة التي يستعملها الناس في نظام أمور معاشهم ، فإن وافقت قانون الشرع ، واستعملت فيما استحسنه الشارع تسمى بعقل المعاش ، وهو ممدوح في الأخبار ومغايرته لما قد مر بنوع من الاعتبار وإذا استعملت في الأمور الباطلة والحيل الفاسدة تسمى بالنكراء والشيطنة في لسان الشرع ، ومنهم من ثبتوا لذلك قوة أخرى وهو غير معلوم.
الرابع : مراتب استعداد النفس لتحصيل النظريات وقربها وبعدها من ذلك وأثبتوا لها مراتب أربعا سموها بالعقل الهيولاني والعقل بالملكة ، والعقل بالفعل ، والعقل المستفاد ، وقد تطلق هذه الأسامي على النفس في تلك المراتب ، وتفصيلها مذكور في مظانها ويرجع إلى ما ذكرنا أو لا ، فإن الظاهر أنها قوة واحدة ، تختلف أسماؤها بحسب متعلقاتها وما تستعمل فيه.
الخامس : النفس الناطقة الإنسانية التي بها يتميز عن سائر البهائم.