مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٩٢ - البدع والرأي والمقاييس
٧ ـ الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي شيبة الخراساني قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدا وإن دين الله لا يصاب بالمقاييس.
ليس هو أهل لما ادعاه من علم الحق الذي من أجله سبق الناس ، وتقدم عليهم بالرئاسة والحكومة وربما يقرأ بالتشديد أي ليس هو من أهل العلم كما يدعيه لما فرط فيه وقصر عنه ، وفي الإرشاد : ولا يندم على ما منه فرط ، وليست هذه الفقرة في النهج أصلا ، وقال ابن أبي الحديد : في كتاب ابن قتيبة ولا أهل لما فرط به ، أي ليس بمستحق للمدح الذي مدح به ، وقال : فإن قيل : تبينوا الفرق بين الرجلين الذين أحدهما وكله الله إلى نفسه والآخر رجل قمش جهلا؟ قيل أما الرجل الأول فهو الضال في أصول العقائد كالمشبه والمجبر ونحوهما ، ألا تراه كيف قال : مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ، وهذا يشعر بما قلناه من أن مراده به التكلم في أصول الدين وهو ضال عن الحق ، ولهذا قال : إنه ضال عن هدى من كان قبله ، وأما الرجل الثاني فهو المتفقة في فروع الشرعيات وليس بأهل لذلك ، ألا تراه كيف يقول : جلس بين الناس قاضيا « انتهى » أقول : ويمكن الفرق بأن يكون المراد بالأول من نصب نفسه لمناصب الإفادة والإرشاد ، وبالثاني من تعرض للقضاء والحكم بين الناس ، ولعله أظهر ، ويحتمل أيضا أن يكون المراد بالأول العباد المبتدعين في العمل والعبادة كالمتصوفة والمرتاضين بالرياضات الغير المشروعة ، وبالثاني علماء المخالفين ومن يحذو حذوهم حيث يفتون الناس بالقياسات الفاسدة والآراء الواهية ، وفي الإرشاد وأن أبغض الخلق عند الله رجل وكله إلى نفسه ، إلى قوله رهين بخطيئته قد قمش جهلا فالأكل صفة لصنف واحد.
الحديث السابع : ضعيف على المشهور ويشمل جميع أنواع القياس حتى منصوص العلة والقياس بطريق الأولى ، وأكثر الأصحاب أخرجوهما ، والكلام فيه موكول إلى آخر مجلدات كتابنا الكبير إن شاء الله القدير.