مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٥ - بذل العلم
٣ ـ وبهذا الإسناد ، عن أبيه ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال زكاة العلم أن تعلمه عباد الله.
٤ ـ علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال قام عيسى ابن مريم عليهالسلام خطيبا في بني إسرائيل فقال يا بني إسرائيل لا تحدثوا الجهال بالحكمة فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم
وأصحابه لم يكونوا إلا طلاب العلوم ، فكأنه نصحه أن يسوي بينهم في الإفادة والإرشاد وقيل : إنما أولها بذلك لأن المقصد الأقصى من بعثة الرسل تبليغ الشريعة القويمة ، وتعليم الدين المبين ، فالظاهر كونه نهيا عما يخل بما هو المقصود الأصلي والأول أوجه.
الحديث الثالث : ضعيف.
قوله عليهالسلام زكاة العلم.
التشبيه من وجوه :
الأول : أن الزكاة حق الله تعالى في المال بإزاء الإنعام به فكذا التعلم.
الثاني : أن الزكاة يوجب نمو المال فكذا تعليم العلم يوجب نموه وزيادته لأنه شكر لنعمة العلم ، وقد قال تعالى : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) [١] ولذا سمي زكاة لأن أحد معانيها النمو.
الثالث : أن الزكاة توجب طهارة المال عن الشبهات ، فكذا تعليم العلم يوجب طهارته عن الشكوك والشبه بفضله سبحانه ، مع أن مذاكرة العلم توجب قوته وزيادة اليقين فيه.
الرابع : أن الزكاة توجب حفظ المال عن التلف وكذا التعليم يوجب حفظه عن الزوال ، فإن الضنة بالعلم يوجب أن يسلب الله علمه.
الحديث الرابع : مرسل.
قوله عليهالسلام لا تحدثوا الجهال : لعل المراد بالجهال من لا يحب العلم ولا يطلبه ولا يرغب فيه أو المراد بالجهل ما يقابل العقل كما مر.
[١] سورة سورة إبراهيم : ٧.