موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٤ - الكلام في ولاية عدول المؤمنين
المتيقّن
، نعم في الموارد التي مقتضى الأصل فيها الجواز كما في صلاة الميّت لا
مانع من صحة فعل الثاني منهما أي من العادل والحاكم ، لأنّ الأصل يقتضي
الجواز فإذا أجاز الحاكم إقامة الصلاة على الميت الذي لا ولي له لأحد فسبقه
شخص آخر في إقامتها عليه فلا مانع من الالتزام بصحتها ، لأنّ مقتضى الأصل
فيها هو الصحة ، فالتفصيل إنّما هو بين الموارد التي مقتضى الأصل فيها
الجواز وبين ما يقتضي الأصل فيه عدم الجواز من دون فرق بين العادل والحاكم ،
فلو ادّعى (قدّس سرّه) لزوم الاختلال من تصرّف العادل الثاني لكان أولى من
ادّعائه في الحاكم لكثرة عدول المؤمنين واقعاً .
بقي في المقام شيء غفلنا عنه في البحث المتقدّم: وهو أنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه){١}
ذكر اُموراً بعد اشتراط العدالة في عدول المؤمنين حسب الأخبار الواردة في
اشتراط ولايتهم بالعدالة ، ومن جملة هذه الاُمور: أنّ العدالة إنّما هي شرط
صحة الشراء من الولي الذي هو المؤمنون وليست شرطاً في صحة مباشرة الولي
لاُمور المولّى عليه في حد نفسه ، فللفاسق أن يتصرف في أموال الصغير إذا
كان ذلك على وفق المصلحة ، إلّاأنّ الغير إذا أراد أن يشتري منه شيئاً من
أموال الصغير فصحة ذلك الشراء مشروطة بعدالة البائع الولي ، فهي شرط في صحة
أفعال الغير دون نفس مباشرة الولي .
وقد استدلّ على ذلك تارةً: بأنّ تصرفات الولي في أموال الصغير معروف وكل
معروف إحسان أو صدقة ، فهي لا تتوقّف على عدالة ذلك الشخص ، وكذا تصرفاته
في اُمور الطفل عون له وعون الضعيف صدقة .
واُخرى: بقوله تعالى: { «وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ»{٢} }
{١} المكاسب ٣: ٥٦٩ .
{٢} الأنعام ٦: ١٥٢ .
ـ